ليست قدرة لعدم تأثيرها كان نزاعه معنا في إطلاق لفظ القدرة على تلك الصفة وهو بحث لفظي وإن قال حقيقة القدرة وماهيتها أنها صفة مؤثرة منعناه بأن التأثير من توابع القدرة وقد ينفك عنها كما في القدرة الحادثة عندنا
المقصد الثاني [مقدور لقادرين]
هل يجوز مقدور بين قادرين جوزه أبو الحسين البصري) من المعتزلة (مطلقا) قيل معناه من غير تفصيل بين أن يكون القادران مؤثرين أو كاسبين أو أحدهما مؤثرا والآخر كاسبا ويرد عليه أن أبا الحسين لم يقل بقدرة كاسبة بل هذا مذهب الأشاعرة ومن يحذو حذوهم ويحتمل أن يقال معنى الإطلاق بالنسبة إلى الخالق والمخلوق والمخلوقين وكأنه نظر إلى أن دليل التمانع
[قوله ويرد عليه الخ] هذا الإيراد مدفوع لان مراده بالإطلاق عدم التعرض لعدم التفصيل عنده ولذا قال من غير تفصيل ولم يقل سواء كان القدرتان مؤثرتان أو كاسبتين ومؤثرة وهو الموافق لعبارة فان جعل مبنى التفصيل القول بالقدرة الكلية وبمعنى إن كان المعتزلة مطلق قولهم بامتناع القدرة الغير المؤثرة وكلام الآمدي في أبكار الأفكار حيث قال مذهب أصحابنا جواز مقدور بين خالق وكاسب وامتناع ذلك بين خالقين وكاسبين واجتمعت المعتزلة على امتناع ذلك مطلقا غير أبى الحسين انتهى فان معنى قوله مطلقا من غير تعرض للتفصيل لعدم القدرة الكاسبة عندهم لا العموم فمعنى قوله غير أبي الحسين انه يجوز ذلك مطلقا أي بدون التعرض للتفصيل لعدم القدرة الكاسبة عنده أيضا فما قيل انه نقل عن الشارح انه قيد الإطلاق في نقل مذهبه وقع موقعه كما يدل عليه كلام الآمدي حيث قال مذهب أصحابنا فان الإطلاق منهما قيد للامتناع عند غير أبي الحسين لا الجواب عنده ليس بشيء وقيل في دفع الإيراد أن مراده التجويز مطلقا على تقدير فرض القدرة الكاسبة وفيه انه حينئذ لا يكون منع المعتزلة وتجويزه على وتيرة واحدة لان منعهم مبني على انتفاء القدرة الكاسبة وخلافه على فرضها مع أن عبارة الآمدي وبيان المصنف يقتضي ذلك
(قوله جوزه أبو الحسين مطلقا) نقل من الشارح إن قيد الإطلاق هاهنا وقع في غير موقعه كما يدل عليه كلام الآمدي حيث قال مذهب أصحابنا جواز مقدور بين قادرين خالق ومكتسب وامتناع ذلك بين خالقين أو مكتسبين وأجمعت المعتزلة على امتناع ذلك مطلقا غير أبي الحسين هذه عبارته فالإطلاق فيها قيد للامتناع عند غير أبي الحسين لا للجواز عنده (قوله ويرد عليه إن أبا الحسين الخ) وحمل الإطلاق على مصطلح الأصول وكون عدم التقييد والتفصيل لعدم الاحتياج بناء على نفيه القدرة الكاسبة بعيد اذا المتبادر منه هو الجواز في جميع الصور وأما الجواب بأن أبا الحسين قال ذلك على سبيل الفرض وتقرير حجة مذهب الأشعري كما مر نظير ذلك في إرادة الإرادة ففيه انه لا يلائم خلافه لسائر المعتزلة في امتناع مقدور بين قدرتين كاسبتين أو كاسبة ومؤثرة لان مبنى كلامهم امتناع القدرة الكاسبة كما صرح به المصنف وأبو الحسين قال بهذا المعنى فتأمل