بكون الرعدة ضرورية وكون القيام مثلا مكتسبا في حق المستيقظ فلعل الاستيقاظ شرط في الاكتساب أو النوم مانع منه ولما كان لقائل إن يقول إذا كان النوم مضادا للعلم وباقي الإدراكات فما ذا نقول فيما يراه النائم ويدركه بالبصر والسمع وغيرهما أشار إلى جوابه بقوله
أي جمهورهم (أما عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك) حالة النوم (من المقابلة وانبثاث الشعاع وتوسط الهواء) الشفاف (والبنية المخصوصة) وانتفاء الحجاب إلى غير ذلك من الشرائط المعتبرة في الإدراكات فما يراه النائم ليس من الإدراكات في شي ء بل هو من قبيل الخيالات الفاسدة والأوهام الباطلة (وأما عند الأصحاب اذا لم يشترطوا) في الإدراك (شيئا من ذلك) أي مما ذكر من الشرائط المعتبرة عند المعتزلة (فلأنه) أي الإدراك في حالة النوم (خلاف العادة) أي لم تجر عادته تعالى بخلق الإدراك في الشخص وهو نائم (و) لان (النوم ضد للإدراك) فلا
(قوله فخيال باطل) أي نجعله إحساسا بشيء وليس ذلك بإحساس لانتفاء شرائطه الحقيقية أو العادية وهذا لا ينافي كونه حكاية عن أمر ثابت في نفس الأمر موجبا لعلمه بعد التعبير كالحكايات المخترعة للمعارف الحقيقية كقصة هاروت وماروت وسلامان وإبسال فلا يرد ما قيل أن الرؤيا الصالحة جزء من النبوة (قوله ولان النوم ضد الإدراك) أي قالوا بكون الرؤيا من النبوة (قوله ولان النوم ضد للإدراك) أي قالوا بكون الرؤيا خيالا باطلا بناء على قولهم فالنوم ضد الإدراك فلا مصادرة فكيف يقال انه خيال إذ ليس الغرض إثبات كونه خيالا باطلا
متضمنة للتشكيك في الفرق ويمكن أن يحمل على ظاهره ويكون بعده عن المعقول بناء على أن إيقاع الشك في التسوية يتضمن تجويزها لان الشك تساوى الطرفين فليفهم (قوله وأما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين الخ) فيه بحث لأنه ثبت بالأحاديث الصحاح أن النبي عليه السلام جعل الرؤيا الصالحة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة وعمل بها قبل الوحى ستة أشهر فكيف تكون خيالا باطلا اللهم إلا أن يقال الباطل مطلقا عند المعتزلة هو كون ما يتخيله النائم إدراكا بالبصر رؤية وما يتخيله إدراكا بالسمع سمعا وهكذا وأما كون العلم الحاصل في النوم خيالا باطلا وكون النوم مضادا للعلم فإنما هو بالنسبة إلى عامة الخلق وأما عند الأصحاب فالظاهر أن الكل بالنسبة إلى عامة الخلق يؤيده تعليلهم ذلك بعدم جريان العادة بخلق الإدراك في الشخص وهو نائم لدلالته على جواز ذلك بطريق خرق العادة كسائر المعجزات والكرامات [قوله ولان النوم ضد للإدراك الخ] فيه شائبة مصادرة على المطلوب لان الظاهر أن الاعتراض على مضادة النوم للإدراكات التي تتحقق في النائم فالجواب عنه بأنه لا ادراك فيه لان النوم يضاده مصادرة