(معينة) لبعضها (فالتعيين تحكم لا يجوز لغة) فوجب المصير الى المجاز المتعين (ثم) نقول أيضا (تقليب الحدقة طلبا للرؤية بدون الرؤية لا يكون نعمة) بل فيه نوع عقوبة فلا يكون مرادا في الآية (و) تقليب الحدقة (مع الرؤية يكفيه التجوز) وحده (فلا يضم إليه الإضمار تقليلا لما هو خلاف الأصل فإن تقليب الحدقة يكون سببا) عاديا (للرؤية واطلاق اسم السبب للمسبب مجاز مشهور) فلنحمل الآية على التجوز عن الرؤية بلا إضمار شي ء وهو المطلوب (وأنت لا يخفى عليك أن أمثال هذه الظواهر لا تفيد إلا ظنونا ضعيفة) جدا وحينئذ (لا تصلح) هذه الظواهر (للتعويل عليها في المسائل العلمية) التي يطلب فيها اليقين
(قوله تعالى في الكفار كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ذكر ذلك تحقيرا لشأنهم فلزم) منه (كون المؤمنين مبرئين عنه) فوجب أن لا يكونوا محجوبين عنه بل رائين له وهذا المسلك أيضا من الظواهر المفيدة للظن (والمعتمد فيه) أي في إثبات الوقوع بل وفي صحته أيضا (إجماع الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوع الرؤية) المستلزم لصحتها (وعلى كون هاتين الآيتين محمولتين على الظاهر) المتبادر منهما ومثل هذا الإجمال مفيد لليقين
المقام الثالث في شبه المنكرين وردها وتنقسم) تلك الشبه (الى عقلية ونقلية أما العقلية فثلاث الاولى شبهة الموانع) وهي أن يقال (لو جازت رؤيته تعالى لرأيناه الآن والتالي باطل) بطلانا ظاهرا وأما (بيان الشرطية) فهو انه (لو جازت
(قوله فوجب المصير الى المجاز المتعين) قيل فيه تأمل لأن الرؤية انكشاف مخصوص في ضمنه انكشاف مطلق يجوز أن يتجوز بها عنه وهو مطلق الإدراك الغير الممنوع عند المعتزلة وأيضا يجوز أن يكون التجوز في النسبة أي يتجوز في نسبة النظر الى الرب عن نسبته الى نعمته وعلى كل من الوجهين لا يتعين ما ذكره من المجاز (قوله فلا يكون مرادا في الآية) لأنها واردة لبيان النعمة وبه يظهر أن التقليب المطلق أيضا غير مراد إذ لا بيان للنعمة فيه فتعين إرادة التقلب مع الرؤية بخصوصه وانه مجاز (قوله بل وفي صحته أيضا) أورد عليه أن مسألة جواز الرؤية عقلية وقد مر أن الدليل النقلي لا يفيد القطع في العقليات والجواب أنها نقلية إذ قد سبق في آخر الموقف الأول أن المراد بالشرعيات أمور يجزم العقل بإمكانها ثبوتا وانتفاء وصحة رؤية اللّه تعالى كذلك فإن العقل يجوز ثبوت هذه الصحة إذ لا دليل صحيحا على انتقائها وكذا يجوز انتفاؤها إذ لا وثوق على المسلك العقلي في إثباته (قوله ومثل هذا الإجماع مفيد لليقين) يعنى الإجماع الواقع في النقليات واحترز به عن الإجماع الواقع في العقليات وقيل أراد به الإجماع قبل حدوث المخالفين وأما الإجماع بعده فلا كإجماع القرن الثاني فيما اختلف فيه الصحابة وفيه نظر إذ الأصح عند مشايخنا انه لا فرق بين الإجماعين في إفادة القطع اتفاقا صرح به في فصول البدائع فلا وجه لحمل الكلام عليه بلا ضرورة (قوله الاولى شبهة الموانع) لا خفاء أن الأظهر أن يقال شبهة الشرائط لكن