الثاني أن الحركة لو كانت سابقة على الحرف لكان المتكلم بالحركة مستغنيا عن التكلم بالحرف لان السابق غنى عن المسبوق المحتاج إليه والتالي باطل لانا نجد من أنفسنا وجدانا ضروريا انه لا يمكن التكلم بالحركة دون التكلم بالحرف واعترض عليه بأنه ليس يلزم من إبطال تقدم الحركة على الحرف الصامت تقدمه عليها لجواز أن لا يسبق أحدهما الآخر بل يوجدان معا على أنا نقول جاز أن يكون السابق مستعقبا للمسبوق بحيث يمتنع تخلفه عنه فلا يثبت حينئذ بطلان تقدم الحركة على الحرف وبهذا يعلم أيضا بطلان ما قيل من أن الابتداء بالصامت الساكن جائز وإلا توقف الصامت المتقدم علي المصوت المتأخر المحتاج إلى ذلك المتقدم وهو محال
النوع الرابع [المذوقات]
من الكيفيات المحسوسة (المذوقات) المدركة بالقوة الذائقة وإنما أخرها عن المبصرات والمسموعات لما مر من أن الكلام فيها مختصر ولو لا ذلك لجعلها رديفة للملموسات بناء على أن أهم الإحساسات للحيوان المغتذي هو اللمس الذي يحترز به عما يضره ويفسد مزاجه ثم
(حسن جلبي)
[قوله واعترض الخ] قد يجاب بانه لما علم بطلان تقدم الحركة على الحرف بالضرورة الوجدانية والمفروض أن الصامت آنى والحركة زمانية والآني يستحيل وجوده مع الزماني معية زمانية استحال وجودهما بتلك المعية [قوله وبهذا يعلم أيضا بطلان الخ] وجه البطلان انه لما ثبت تقدم الحرف على الحركة بل جوز معيتهما جاز أن يكون من قبيل الشرط المتعاكس من غير لزوم تقدم الشرط على المشروط وأيضا لما جاز تقدم الحركة على الحرف لم يصح قوله على المصوت المتأخر المحتاج إلى ذلك التقدم فان تأخر المصوت مبنى للدور إذ لو تقدم لم يلزم توقفه على الصامت بمعنى احتياجه إليه المستدعى لتقدمه وبالجملة لا يلزم من عدم إمكان الابتداء بالساكن أن يكون المصوت متقدما علي الصامت المتقدم عليه بل اللازم منه أن الصامت لا يحصل إلا مع المصوت ولا استحالة فيه وبما ذكرنا يظهر أن المراد بالمصوت في قوله وإلا توقف الصامت المتقدم على المصوت المقصور أعنى الحركة لا الممدود الّذي هو أحد الحروف الثلاثة كيف ولا يلزم من امتناع الابتداء بالصامت الساكن توقفه على الحرف المصوت لان الحركة كما مر هي كون الصامت بحيث يمكن أن يوجد عقيبه احدى الحروف المصوتة لا كونه بحيث يوجد عقيبه البتة هكذا يجب أن يفهم المقام