فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 2156

قال الحكماء التقدم على خمسة أوجه* الأول) التقدم (بالعلية كتقدم المضيء على الضوء) الفائض منه (و) تقدم (حركة الأصبع على حركة الخاتم فان العقل يحكم بأنه تحرك الأصبع فتحرك الخاتم ولا عكس) إذ لا يصح أن يقال تحرك الخاتم فتحرك الأصبع (وليس ذلك) أي تقدم حركة الأصبع على حركة الخاتم (بالزمان وإلا لزم التداخل) فانه اذا تحرك الأصبع في زمان وكان الخاتم في ذلك الزمان باقيا في حيزه لم يتحرك أصلا لزم تداخل الجسمين (ولا بالذات فان حركة الأصبع لها ذات منفصلة عن حركة الخاتم) وليست داخلة في حركته دخول الواحد في الاثنين حتى يكون تقدمها عليها تقدما ذاتيا وظاهر أن هذا التقدم ليس بالشرف ولا بالرتبة (بل) هو بالعلية (لان وجودها) أي وجود حركة الأصبع (أتم) وأكمل (في نفسه فأوجب) لذلك (وجودها) أي وجود حركة الخاتم كما أن الضوء القوي الكامل يوجب ضوأ ضعيفا ناقصا فيما يقابله بحسب استعداده فثبت لذلك بينهما ترتب عقلي هو التقدم بالعلية (الثاني التقدم بالذات كتقدم الواحد على الاثنين فانه لا تعقل ذات الاثنين وهو ذات هذا الواحد وذاك الواحد) معا (ولا يتم له) أي للاثنين (ذات إلا بذاتهما سواء فرضنا لهما وجودا أم لا بل ذلك حكم له باعتبار ذاته وحقيقته) من حيث هي (بخلاف الأول) فانه حكم باعتبار الوجود لا باعتبار الماهية في نفسها وقد ظهر مما ذكره أن التقدم الذاتي المسمي بالتقدم الطبيعي مخصوص بجزء الشيء مقيسا الى كله دون سائر علله الناقصة والمشهور

[قوله كتقدم المضيء] أي تقدم الشيء الموجب لوجود شي ء بحيث لا يتخلف عنه أو هو الفاعل التام في إيجاده فقط أو بانضمام أمر آخر في الشفاء ما حاصله اذا كان وجود الثاني من الأول على تجويز أن يكون الأول منهما لزم أن يكون علة لوجوب وجود الثاني فان الأول يكون متقدما لوجود هذا الثاني (قوله تداخل الجسمين) أي بعض الأصبع وحلقة الخاتم (قوله باعتبار ذاته وحقيقته الخ) فان كان في الوجود الخارجي والذهني ففرق بين الحكم للشيء باعتبار الوجود وأن يكون الحكم له من حيث الذات في الوجود (قوله مخصوص الخ) وهو الموافق لما في الشفاء والمباحث المشرقية وأما تقدم العلل الناقصة فليس تقدما على المعلول بالذات بل بواسطة ما توقف عليه الفاعل ويؤيده انهم حصروا العلة في الأقسام الأربعة

(قوله دون سائر علله الناقصة) لما أخرج المصنف تقدم العلل الناقصة عن التقدم الذاتي لزم أن يدرجه في التقدم العلى وإلا لم تنحصر الأقسام في الخمسة مع أن ما سيذكره من أن التقدم العلى موجد ينفى اندراج تقدم غير الفاعل فيه إلا أن يأول بما له مدخل في الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت