فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 2156

يشرح صدورهم للإسلام) فلم يهتدوا الى حقيقته (ولم ينقل عن أحد قبل المخالفين هذا الفرق) الّذي ذكره الجاحظ والعنبري* المبحث (الثالث غير الكفار من العصاة ومرتكبي الكبائر لا يخلد في النار لقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) ولا شك أن مرتكب الكبيرة قد عمل خيرا هو إيمانه (فأما أن يكون ذلك) أي رؤيته للخير (قبل دخول النار) ثم يدخل النار (وهو باطل بالإجماع أو بعد خروجه عنها وفيه المطلوب) وهو خروجه عن النار وعدم خلوده فيها

نبئ المعتزلة على استحقاق العقاب ومنافاته للثواب) واستحقاقه (إحباط الطاعات بالمعاصي ثم اختلفوا فقال جمهور المعتزلة) والخوارج أيضا (بمعصية) أي بكبيرة (واحدة تحبط جميع الطاعات حتى أن من عبد اللّه طول عمره ثم شرب جرعة خمر فهو كمن لم يعبده أبدا ولا يخفى فساده) لأنه إلغاء للطاعات بالكلية ومناف للعمومات الدالة على ثواب الإيمان والعمل الصالح قال الآمدي اذا اجتمع في المؤمن طاعات وزلات فإجماع أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم انه لا يجب على اللّه ثوابه ولا عقابه فان أثابه فبفضله وأن عاقبه فبعدله بل له إثابة العاصي وعقاب المطيع أيضا وذهبت المرجئة الى أن الإيمان يحبط الزلات فلا عقاب على زلة مع الإيمان كما لا ثواب لطاعة مع الكفر وقالت المعتزلة أن كبيرة واحدة تحبط ثواب جميع الطاعات وإن زادت على زلته وذهب الجبائي وابنه الى رعاية الكثرة في المحبط وزعما أن من زادت طاعاته على زلاته أحبطت عقاب زلاته وكفرتها ومن زادت زلاته على طاعاته أحبطت

وهو باطل عندنا بل الكل بمحض خلق اللّه تعالى (قوله فأما أن يكون ذلك قبل دخول النار الخ) قيل لم لا يجوز أن يرى في النار تخفيف العذاب وتفاوت الدرجات فالأولى التمسك بالإجماع قبل ظهور المخالف ويمكن أن يدفع بان جزاء الإيمان هو الثواب بالإجماع ودار الثواب هي الجنة (قوله في الإحباط) لا نزاع في إحباط الطاعات بالكفر وأما بغيره فاثبته المعتزلة ونفاه أهل السنة احتجت المعتزلة بقوله تعالى ولا تَجْهَرْ وآله بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وبقوله تعالى فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وقوله تعالى لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والْأَذى أجاب في شرح المقاصد بان من عمل عملا يستحق به الذم مع إمكان عمله على وجه يستحق به المدح والثواب يقال انه أحبط عمله كالصدقة من المن والأذى وبدونهما وفيه نظر لان الجواب إنما يتم اذا حمل آية الصدقة على مقارنة المنّ والأذى إذ لو تأخرا عنها وابطلاها يثبت مدعاهم وذلك الحمل مخالف لظاهر النص ولا داعى لارتكابه على أن قوله تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ يدل على إبطال السيئة بالحسنة فالظاهر جواز عكسه أيضا (قوله الى رعاية الكثرة) لا بالنظر الى أعداد الطاعات والمعاصي بل بالنظر الى مقادير الأجور والأوزار فرب كبيرة يغلب وزرها أجر طاعات كثيرة ولا سبيل الى ضبط ذلك بل هو مفوض الى علم اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت