فهرس الكتاب

الصفحة 1997 من 2156

بالصدق) ليس أمرا لازما لزوما عقليا كاقتران وجود الفعل بوجود فاعله بل (هو أحد العاديات) كما عرفت (فاذا جوزنا إنخراقها) أي انخراق العاديات (عن مجراها) العادي (جاز إخلاء المعجز عن اعتقاد الصدق وحينئذ يجوز إظهاره على يد الكاذب) إذ لا محذور فيه سوى خرق العادة في المعجزة والمفروض انه جائز (وإما بدون ذلك) التجويز (فلا) يجوز إظهاره علي يده (لأن العلم بصدق الكاذب محل تذنيب من الناس من أنكر إمكان المعجزة) في نفسها (ومنهم من أنكر دلالتها) على صدق مدعى النبوة (ومنهم من أنكر العلم بها وستأتيك) في المقصد التالي لهذا المقصد (شبههم بأجوبتها)

وحجتنا فيه إثبات نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم فإن الدال على الوقوع دال على الإمكان) بلا اشتباه (وقالت الفلاسفة إنها واجبة عقلا لما مر) من أن النظام الأكمل الّذي تقتضيه العناية الأزلية لا يتم بدون وجود النبي الواضع لقوانين العدل (وقال بعض المعتزلة يجب على اللّه و) فصل (بعضهم) فقال (اذا علم اللّه من أمته انهم يؤمنون) وجب عليه إرسال النبي إليهم لما فيه من استصلاحهم (وإلا) أي وإن لم يعلم ذلك بل علم انهم لا يؤمنون لم يجب الإرسال بل (حسن) قطعا لإعذارهم (وقال أبو هاشم يمتنع خلوه) أي خلو البعث (عن تعريف شرعيات لا يستقل العقل بها) لأن البعثة الخالية عنه لا فائدة فيها (وجوزه الجبائي لتقرير الواجبات العقلية) فإنه فائدة جليلة (و) جوزه أيضا (لتقرير الشريعة المتقدمة) سواء كانت مندرسة أولا (وقيل) إنما يجوز البعث لتقريرها (إذا إندرست وهو) أي هذا الذي نقلناه من المعتزلة على الوجود المختلفة (بناء) أي مبنى (على أصلهم) الفاسد أعنى قاعدة التحسين والتقبيح العقليين وما يتفرع عليها من اعتبار الغرض ووجوب الإلطاف ورعاية الأصلح فيكون فاسدا أيضا (و) على تقدير صحته (لا يضرنا) في مدعانا (فإنا) إنما (ادعينا الإمكان العام) الّذي يجامع الوجوب لا الإمكان الخاص الّذي ينافيه (وغرضنا هنا رد شبه المنكرين) للبعثة (وهم طوائف* الأولى من أحالها) أي

السلام فليتأمل (قوله لأن العلم بصدق الكاذب محال) حاصل الكلام أن عادة إقتران المعجزة بالصادق وعدم جواز خرق العادة فيها يستلزم الصدق وصدق الكذب محال وكذا عادة خلق العلم يستلزم العلم بصدق الكاذب وبهذا التقرير يظهر اندفاع تخيل أن اعتقاد الشيء قطعا لا يستلزم وقوعه وأما كون الاعتقاد مطابقا فمما 230

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت