فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 2156

الشرعية المستعملة في أصول الدين كالإيمان والكفر والمؤمن والكافر والمعتزلة يسمونها أسماء دينية لا شرعية تفرقه بينها وبين الألفاظ المستعملة في الأفعال الفرعية (والأحكام) من أن الإيمان هل يزيد وينقص أو لا ومن انه هل يثبت بين المؤمن والكافر واسطة أو لا (وفيه مقاصد)

اعلم أن الإيمان في اللغة) هو (التصديق) مطلقا (قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا أي بمصدق) فيما حدثناك به (وقال عليه الصلاة والسلام الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله أي تصدق) ويقال فلان يؤمن بكذا أي يصدقه ويعترف به (وأما في الشرع وهو متعلق ما ذكرنا من الأحكام) يعنى الثواب على التفاصيل المذكورة (فهو عندنا) يعني اتباع الشيخ أبي الحسن (وعليه أكثر الأئمة

الاعتبار معنى الإذعان والقبول كذا في شرح المقاصد (قوله وقال صلى اللّه عليه وسلم الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته الحديث) الإيمان الشرعي أن تصدق جزما بوجود اللّه تعالى وبالأمور الأربعة واليوم الآخر هو القيامة وصف به لتأخره عن أيام الدنيا والمراد بالإيمان به التصديق بما فيه من البعث والحساب وغيرهما من الأمور التي أخبر عنها الشارع وهاهنا بحثان الأول أن الإيمان لو كان عبارة عن التصديق بما ذكر لزم أن لا يكون آدم عليه السلام مؤمنا لأنه لم يؤمن بالرسل لعدمهم قبله في زمانه وجوابه بعد تسليم أن التصديق بالرسل داخل في إيمانه أيضا أن نفسه كان رسولا وآمن بانه رسول ولا يلزم اتحاد المؤمن والمؤمن به لان المؤمن نفسه والمؤمن به كونه رسولا من عند اللّه تعالى انه كان مؤمنا بأن اللّه تعالى سيوجد من ظهره رسلا الثاني أن الرسول أخص من النبي كما مر في أول الكتاب فليس في الحديث ما يدل على وجوب الإيمان بالأنبياء مع وجوبه وجوابه أن المراد بالرسول هاهنا القدر المشترك بين الرسول والنبي وهذا المرسل من عند اللّه تعالى لدعوة عباده سواء كان صاحب شريعة أم لا وقد يجاب بأن الأنبياء تبع الرسل فالإيمان بهم إيمان بالأنبياء (قوله فيما علم مجيئه به ضرورة) أي فيما اشتهر كونه من الدين بحيث يعلمه العامة بلا دليل كوحدة الصانع ووجوب الصلاة وحرمة الخمر حتى لو لم يصدق بوجوب الصلاة مثلا عند السؤال عنها كان كافرا عند الجمهور (قوله وقيل هو المعرفة) قيل في الفرق بين المعرفة والتصديق أن التصديق عبارة عن ربط القلب على ما علم من إخبار المخبر وهو أمر كسبي ثبت باختيار المصدق ولهذا يؤمر به ويثاب عليه بل يجعل رأس العبادات بخلاف المعرفة فانهار بما يحصل بلا كسب كمن وقع بصره على جسم فحصل له معرفة انه جدار أو حجر والإيمان الشرعي يجب أن يكون من الأول فان النبي عليه السلام اذا ادعى النبوة وأظهر المعجزة فوقع صدقه في قلب أحد ضرورة من غير أن ينسب إليه اختيار لا يقال له في اللغة انه صدقه فلا يكون إيمانا شرعيا كذا في شرح المقاصد وفيه بحث فان من حصل له تصديق بلا اختيار اذا التزم العمل بموجبه يكون إيمانا إتفاقا ولو صدق النبي عليه السلام بالنظري معجزاته اختيارا ولم يلتزم العمل بموجبه بل عانده فهو كافر اتفاقا فعلم أن المعتبر في الإيمان الشرعي هو إختيار في التزام موجب لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت