منه) من كونه موجودا وعالما وقادرا ومريدا وخالقا الى غير ذلك (لا يمنع تصوره الشركة فيه ولذلك يحتاج في نفيه) أي نفى ما يعلم منه من صفات الألوهية (عن الغير وهو التوحيد الى الدليل وذاته المخصوصة بمنع تصوره من الشركة) لأن الموجودات الشخصية كذلك (فليس المعلوم ذاته لمخصوصة وعكسه) اعني قولنا ليس ذاته المخصوصة بالمعلوم (هو المطلوب احتج الخصم بأنه لو لم يكن) ذاته (متصور) معلوما (لامتنع الحكم عليها بانها غير متصورة و) امتنع الحكم عليها (بالصفات) الأخر (والجواب ظاهر) وهو أن التصديق لا يتوقف على التصور بالكنه بل بوجه ما (المقام الثاني الجواز وفي جواز العلم بحقيقة اللّه تعالى خلاف منعه الفلاسفة وبعض أصحابنا كالغزالي وإمام الحرمين ومنهم من توقف كالقاضي أبى بكر وضرار بن عمرو وكلام الصوفية في لأكثر مشعر بالامتناع وإنما منعه الفلاسفة(لأن المعقول إما بالبديهة وحقيقته ليست بديهية وإما بالنظر والنظر إما في الرسم وهو لا يفيد الحقيقة وإما في الحد) فأذن لا نعلم الحقيقة إلا بالبديهة أو بالحد وحقيقته تعالى ليست بديهية (ولا يمكن تحديدها لعدم التركيب فيها لما مر فلا يمكن العلم بها* والجواب منع حصر المدرك) بالكنه (في البديهية والحد والرسم لجواز خلق اللّه تعالى علما متعلقا بما ليس ضروريا) بالقياس الى عموم الناس (في شخص بلا سابقة نظر كما سبق) من (أن النظري قد ينقلب ضروريا) لبعض الأشخاص (وأيضا فالرسم وإن لم يجب أن يفيد الحقيقة فلا يمتنع أن يفيدها
المقصد الأول في أن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة اللّه سبحانه وتعالى
معلوميته يجعلون امتناع اكتسابه بالحد والرسم مبنيا على أنه لا تركيب فيه وأن الرسم لا يفيد الكنه لا على أن الشخص لا يعرف بالحد والرسم والقائلون بحصول المعلومية لا يقولون أنه لا حقيقة له سوى أنه ذات واجب الوجود يجب كونه عالما قادرا سميعا بصيرا الى غير ذلك من الصفات (قوله لا يمنع تصوره الشركة فيه ولذلك يحتاج الخ) اعترض عليه بأن من جملة ما علم منه الوحدانية بادلتها القاطعة ومع اعتبار ذلك لا يتصوّر الشركة ولا الافتقار الى بيان التوحيد وأجيب بان هذا أيضا كلى إذ لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين وإن كان المفروض محالا (قوله الجواب منع حصر المدرك الخ) منع الحصر إنما يتم بجعل البديهي بمعنى البديهي بالنسبة الى عموم الناس كما أشار إليه الشارح فلك أن تقرر الجواب بمنع عدم البداهة أيضا فتأمل (قوله في أن أفعال العباد الاختيارية الخ) لا خلاف في أن أفعال الغير الاختيارية للعباد مخلوقة له تعالى كما هو المشهور ولا في أن الكلام اللفظي القائم بالنبي عليه الصلاة والسلام على تقدير حدوثه مخلوقة له تعالى أيضا إما عندنا فظاهر وأما عند المعتزلة فأما بنفي اختياريته