فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 2156

من المعاني (فالتصوير) أي فعليه تصوير ذلك المعنى المراد أولا (ثم التقرير) والتحقيق بإقامة الدليل عليه ثانيا (هذا) الذي أوردناه هاهنا في إبطاله (منضم الى ما سبق) في مباحث الأمور العامة (من انه) أي القدم أمر (إعتباري) لا وجود له في الخارج فإنه يدل على بطلان مذهبه ودليله أيضا*

الصفة (الثالثة)

الاستواء لما وصف تعالى بالاستواء في قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى اختلف الأصحاب فيه فقال الأكثرون هو الاستيلاء ويعود الاستواء حينئذ (الى) صفة (القدرة) قال الشاعر

قد استوى عمرو على العراق من غير سيف ودم مهرارق أي استولى وقال الآخر

فلما علونا واستوينا عليهم تركناهم صرعى لنسر وطائر أي استولينا لا يقال الاستواء بمعنى الاستيلاء (يشعر بالاضطراب والمقاومة والمغالبة) أي يشعر بسبق هذه الأمور التي تستحيل في حقه تعالى (وأيضا لا فائدة لتخصيص العرش) لأن استيلاءه يعم الكل (لأنا نجيب عن الأول بمنع الأشعار) ألا ترى أن الغالب لا يشعر به كما في قوله تعالى واللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ نعم ربما يفهم سبق تلك الأمور من خصوصية من اسند إليه الاستيلاء في أمر مخصوص (وعن الثاني بأن الفائدة) هي (الأشعار بالأعلى على الأدنى إذ مقرر في الأوهام أن العرش أعظم الخلق) فاذا استولى عليه كان مستوليا على غيره قطعا وهذا عكس ما هو المشهور من التنبيه بالأدنى على الأعلى وكلاهما صواب فإنه كما يفهم من حكم الأدنى حكم الأعلى اذا كان به أولى كذلك يفهم عكسه اذا كان الأدنى بالحكم أولى (وقيل هو) أي الاستواء هاهنا (القصد) فيعود الى صفة الإرادة (نحو) قوله تعالى (ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ) أي قصد إليها (وهو بعيد إذ ذلك تعدى بالى) كالقصد (دون على) كاستيلاء (وذهب الشيخ في أحد قوليه الى انه) أي الاستواء (صفة زائدة) ليست عائدة الى الصفات السابقة وإن لم نعلمها بعينها (ولم يقم دليل عليه ولا يجوز التعويل) في إثباته (على الظواهر) من الآيات والاحاديث (مع قيام الاحتمال) المذكور وهو أن يراد به الاستيلاء أو القصد على ضعف فالحق التوقف مع القطع بأنه ليس كاستواء الأجسام

بالإمكان (قوله إذ مقرر في الأوهام الخ) دفع لما يقال لعل للّه تعالى مخلوقا أعظم منه (قوله إذ ذلك تعدى بإلى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت