القيد فان هذا الارتفاع معتاد (وعدمه) أي عدم جريان العادة بخلق الفعل مع القدرة في الزمن فان ارتفاع زمانته غير معتاد وهذا المقدار من الفرق كاف بشهادة البديهة (و) الجواب عن الثاني أنا (نمنع عدم تبدل صفاته) حال القيد (فان اللّه تعالى لم يخلق فيه القدرة) حال كونه مقيدا وخلقها فيه حال كونه مطلقا ماشيا (ولا حاجة) لانتفاء القدرة في المقيد (إلى طرو ضد) من أضدادها عليه بل يكفيه انتفاء خلقها فيه
المقصد السابع [تعلق القدرة بالضدين]
قال الشيخ وأكثر أصحابه (بناء على كون القدرة) عندهم (مع الفعل) لا قبله (أنها) أي القدرة الواحدة (لا تتعلق بالضدين) وإلا لزم اجتماعهما لوجوب مقارنتهما لتلك القدرة المتعلقة بهما (بل) قالوا إن القدرة الواحدة لا تتعلق (بمقدورين مطلقا) سواء كانا متضادين أو متماثلين أو مختلفين لا معا ولا على سبيل البدل بل القدرة الوحدة لا تتعلق إلا بمقدور واحد وذلك لأنها مع المقدور ولا شك أن ما نجده عند صدور أحد المقدورين منا مغاير لما نجده عند صدور الآخر (وقالت المعتزلة) أي أكثرهم قدرة العبد (تتعلق بجميع مقدوراته)
(قوله لوجوب الخ) ويلزم وقوع المكسوب في محل القدرة (قوله ولا على سبيل البدل) بأن يتعلق أحدهما ابتداء بدل التعلق بالآخر وأما التعلق بأحدهما عقيب التعلق بالآخر فلا يقال له على سبيل البدل بل على التقابل وخلاف المذهب فانه يستلزم أن يكون القدرة على الثاني قبله (قوله ولا شك أن ما نجده الخ) فيه انه إن أراد المغايرة بينهما بالذات فممنوعة وإن أراد المغايرة بينهما باعتبار الشرائط والآلات فمسلم لكن لا يثبت المدعي وهو عدم تعلق القدرة الواحدة بهما
[قوله وإلا لزم اجتماعهما لوجوب مقارنتهما الخ) لزوم اجتماعهما بناء على ما سبق من أن القدرة الحادثة لا تتعلق عند الأشاعرة بما في محلها ثم أن هذا الدليل بعينه يدل على عدم تعلق القدرة بالمثلين أيضا وذلك ظاهر (قوله ولا على سبيل الخ) سواء كان معنى البدلية أن كلا من الضدين منفردا عن الآخر يجوز تعلق القدرة به ابتداء أو كان معناها جواز تعلقها به بعد تعلقها بالآخر فان قوله ولا شك الخ يدل على نفيهما وأما تجويز كثير من أصحابنا للتعلق على البدلية مع قولهم بأن القدرة مع الفعل فهو بالمعنى الأول لا الثاني وإلا لزم القول ببقاء القدرة وكونها قبل الفعل (قوله وقالت المعتزلة) يرد عليهم أن السهو مضاد للعلم ويلزم من كون القدرة الواحدة متعلقة بالضدين معا أن تكون القدرة المتعلقة بالعلم متعلقة بالسهو وهذا خلاف ما بجده كل عاقل من نفسه من أن السهو ليس بمقدور كما يجد من نفسه عدم القدرة على الألوان والطعوم فان أجابوا بأن السهو عدم ملكة للعلم