الأمة طالبا منهم الاعتراف بحدوث القرآن (فغلب عليه) تسمية للشيء باسم أشهر أجزائه (أو لأنه يورث قدرة على الكلام في الشرعيات مع الخصم) على قياس ما قيل في المنطق من انه يفيد قوة على النطق في العقليات والمخاصمات
من هاهنا شرع في مقاصد علم الكلام وما تقدم في المرصد الأول كان مقدمة للشروع فيه ولا بد للمتكلم من تحقيق ماهية العلم أولا ومن بيان انقسامه إلى ضروري ومكتسب ثانيا ومن الإشارة إلى ثبوت العلوم الضرورية التي إليها المنتهي ثالثا ومن بيان أحوال النظر وإفادته للعلم رابعا ومن بيان الطريق الّذي يقع فيه النظر ويوصل إلى المطلوب خامسا إذ بهذه المباحث يتوصل إلى إثبات العقائد وإثبات مباحث أخرى تتوقف عليها العقائد وقد عرفت انه قد جعل جميع ما يتوقف عليه إثبات العقائد من القضايا المكتسبة مقاصد في علمه كيلا يحتاج فيه إلى علم آخر فالمباحث المذكورة في هذه المراصد الخمسة مسائل كلامية وفي أبكار الأفكار
(قوله طالبا الخ) وإنما لم يعترفوا لما تقرر في محله إن الخلاف في حدوثه وقدمه راجع إلى الخلاف في ثبوت الكلام النفسي ونفيه والا فهم لا يقولون بحدوث النفسي ونحن لا نقول بقدم اللفظي (قوله مسائل كلامية) من وجه ومباد من وجه فلا ينافيه قوله الموقف الأول في المقدمات لان المراد منها ما يتوقف عليه جميع ما عداها إما شروعا كما في المرصد الأول أو ذاتا كما في هذه المراصد الخمسة
بطرطوس فلما بلغا الرقة جاءهم الفرج بموت المأمون وعهد بالخلافة إلى أخيه المعتصم فتتبع أخاه بالبدعة المذكورة وضرب أحمد بن حنبل بين يديه بالسياط حتى غشى عليه كل ذلك حتى يقول بخلق القرآن وهو مصمم على قول الحق فاطلقه ثم ندم على ضربه وامتدت هذه المصيبة مدة خلافة المعتصم وهي تسعة أعوام تقريبا ثم انتقلت الخلافة إلى ابنه الواثق فتبع أباه في ذلك حتى قتل العالم الصالح أحمد بن نصر الخزاعي بيده لامتناعه من القول بخلق القرآن فان قلت القرآن عند المعتزلة هو اللفظ الحادث فلم لم يعترفوا بحدوثه واختاروا الضرب والقتل قلت الظاهر إن مذهبهم كان قدم الألفاظ أيضا كما هو مذهب السلف (قوله وما تقدم في المرصد الأول كان مقدمة الشروع) فان قلت كلام الشارح هاهنا يناقض قول المصنف فيما سبق الموقف الأول في المقدمات وفيه مراصد فانه يدل على إن كل المراصد من المقدمة وقول الشارح يدل على إن المقدمة هي المرصد الأول فقط قلت المرصد الأول مقدمة على الإطلاق والمراصد الخمسة الباقية مقدمة من وجه ومقاصد من وجه فمراد الشارح بالمقدمة على الإطلاق أعنى مقدمة الشروع ومراد المصنف أعم من ذلك فلا تناقض (قوله وفي إبكار الأفكار للآمدي تصريح بذلك) نقل عنه رحمه اللّه إن التصريح نظرا إلى الظاهر