فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 2156

أي دخول بعضها في حيز بعض آخر بحيث يتحدان في المكان والوضع ومقدار الحجم وهذا الامتناع ليس معللا بالتحيز كما ذهب إليه المعتزلة من أن الحيز له باعتبار وجود أحد الجوهرين فيه كون مضاد لكونه باعتبار وجود الآخر فيه بل هو (لذاتها بالضرورة) البديهية (إذ لو جاز ذلك) أي تداخل الجواهر (لجاز أن يكون هذا الجسم المعين أجساما) كثيرة متداخلة (و) جاز أن يكون (الذراع الواحد من الكرباس مثلا ألف ذراع بل) جاز (تداخل العالم كله في حيز خردلة) واحدة وجاز أيضا أن ينفصل عنها عوالم متعددة مع بقائها على هيئتها (وصريح العقل) ببداهته (يأباه) وقد اتفق العقلاء على امتناع التداخل (وأما النظام فقيل انه جوزه والظاهر انه لزمه ذلك فيما صار إليه) من أن الجسم المتناهي المقدار مركب من أجزاء غير متناهية العدد إذ لا بد حينئذ من وقوع التداخل فيما بينها (وأما انه التزمه وقال به) صريحا (فلم يعلم) كيف وهو جحد للضرورة فلا يرتضيه عاقل لنفسه (وأن صح) انه قال به (كان مكابرا) لمقتضى عقله

[المقصد الخامس وحدة الجوهر ووحدة حيزه متلازمتان]

فكما لا يجوز كون جوهرين في حال واحد في حيز واحد) كما مر آنفا (فلا يجوز) أيضا (كون الجوهر لواحد في آن واحد في حيزين وهذا ضروري) أيضا كالأول (وقال بعض الأئمة في إثباته لو جاز ذلك لم يكن لنا(الجزم بان الجسم الحاصل في هذا الحيز غير) الجسم (الحاصل في الحيز الآخر وأيضا فلا يبقى فرق بين الجسم الواحد والجسمين ولعل ذلك) الذي أورده في إثباته (تنبيه على الضرورة بعبارات) مختلفة (تصور المطلوب في الذهن) تصويرا واضحا (فإن شيئا من ذلك) الذي جعله دليلا (ليس بأوضح من المطلوب) فكيف يصح الاستدلال به

هل يسمى الجسمان باعتبار امتناع اجتماعهما في حيز) واحد (ضدين كما يسمى العرضان باعتبار امتناع اجتماعهما في محل) واحد (ضدين) كما عرفت (فيه خلاف بين المتكلمين) فمنع القاضي من اطلاق اسم الضد على الجواهر فكأنه راعى في التضاد تعاقب الضدين على المحل المقوم وذلك غير متصور في الجواهر بخلاف الأعراض وجوزه الأستاذ أبو إسحاق (وهو) بحث (لفظي عائد الى مجرد الاصطلاح) في اطلاق الألفاظ (ولكل أن يصطلح في لفظ الضدين على ما يشاء) من المعاني إذ لا حجر في ذلك (واعلم أن للحكماء خلافا قريبا منه في الصور النوعية كالنارية والمائية هل هما ضدان أم لا) فقال بعضهم نعم وقال آخرون لا (وهو أيضا) بحث @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت