إن ذلك) الجزم منا (ليس إلا للبقاء في الحس) حتى يتجه عليه ما ذكرتموه (بل الضرورة العقلية حاصلة) بلا شبهة (والضروري) البديهي (لا يطلب مستنده بل هو ما يجزم به مجرد الفطرة) عند تصور الطرفين وملاحظة النسبة فإن ذلك هو معني البديهي المرادف للأولى (ومنهم من استدل عليه بانه لو لم تكن الأجسام باقية لارتفع الموت والحياة) أي لم يكن أن يقال لموت حي أو حياة ميت لان محلهما يجب أن يكون واحدا وعلى ذلك التقدير فالجسم حال حياته غير الجسم حال مماته فلا يكونان واردين على موضوع واحد (و) لا ارتفع (التسخن والتبرد والتسود والتبيض) ونظائرها أي لم يكن القول بالاستحالة أصلا بانها مشروطة باتحاد المحل (وكل ذلك باطل بالضرورة) العقلية (حجة النظام أنها لو بقيت لامتنع عدمها بالدليل الّذي ذكرناه لبقاء الأعراض) أي في امتناع عدمها على تقدير بقائها (واللازم باطل اتفاقا* تنبيه) على منشأ مذاهب النظام والكرامية وغيرهم (ذلك الدليل لما قام في الأعراض) ودل على امتناع بقائها (طرده النظام في الأجسام فقال بعدم بقائها أيضا) قال الآمدي وذلك لأنه بني على أصله وهو أن الجواهر مركبة من الأعراض حتى أن كانت الأعراض مختلفة كانت الأجسام مختلفة قال ولهذا فإنا ندرك الاختلاف في بعض الجواهر كالماء والنار بالضرورة كما ندرك الاختلاف بين الحرارة والبرودة كذلك (ولما كان بقاؤها ضروريا) أوليا (التزم الكرامية أنها لا تفني) أصلا بناء على اعتقادهم صحة ذلك الدليل (وفرق قوم) فقالوا يتجدد الأعراض وبقاء الأجسام وإنما فرقوا بينهما (بان الأعراض) على تقدير فنائها بعدم الشرط بعد بقائها (مشروطة بالجواهر المشروطة بها فيدور) وتلخيصه أن عدمها بعد بقائها لا يجوز أن يكون بعدم الشرط لأن شرط بقائها لا يجوز أن يكون عرضا لامتناع التسلسل بل لا يكون ذلك الشرط إلا الجوهر مع كونه مشروطا بالأعراض في البقاء فيلزم الدور فبطل هذا القسم في الأعراض كسائر الأقسام فثبت أنها لو بقيت لامتنع عدمها لكنها جائزة العدم بالضرورة فلا تكون باقية (وأما الجواهر فيحفظها اللّه تعالى بأعراض متعاقبة يخلقها فيها فاذا أراد) اللّه (أن يفنى) الأجسام (لم يخلق فيها العرض) فتنتفي بانتفاء شرط بقائها ولا محذور فيه وهذا مذهب الأشاعرة (أو يخلق فيها عرضا منافيا للبقاء) وهو الفناء مثلا فينتفي بذلك وهذا مذهب المعتزلة فلا يتم في الأجسام الدليل الدال على امتناع الفناء بعد البقاء فلا يلزم كونها غير باقية@