فهرس الكتاب

الصفحة 1882 من 2156

وبعضها على الكناية وبعضها على المجاز مراعيا لجزالة المعنى وفخامته ومجانبا عما يوجب ركاكته فعليك بالتأمل فيها وحملها على ما يليق بها واللّه المستعان وعليه التكلان

فيما يجوز عليه تعالى) أي يجوز أن يتعلق به كالرؤية والعلم بالكنه (وفيه مقصدان)

في الصحة وفي الوقوع وفي شبه المنكرين فهاهنا ثلاث مقامات

وقد طال نزاع المتمين الى الملة فيها فذهبت الأشاعرة الى انه تعالى يصح أن يرى ومنعه الأكثرون) قال الآمدي اجتمعت الأئمة من أصحابنا على أن رؤيته تعالى في الدنيا والأخرى جائزة عقلا واختلفوا في جوازها سمعا في الدنيا فاثبته بعضهم ونفاه آخرون وهل يجوز أن يرى في المنام فقيل لا وقيل نعم والحق انه لا مانع من هذه الرؤيا وإن لم تكن رؤية حقيقة ولا خلاف بيننا في انه تعالى يرى ذاته والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلا لذى الحواس واختلفوا في رؤيته لذاته (ولا بد أولا من تحرير محل النزاع فنقول اذا نظرنا الى الشمس فرأيناها ثم غمضنا العين فعند التغميض نعلم الشمس علما جليا وهذه الحالة مغايرة للحالة الاولى التي هي الرؤية بالضرورة) فإن الحالتين وإن اشتركتا في حصول العلم فيهما إلا أن الحالة الاولى فيها أمر زائد هو الرؤية وكذا اذا علمنا شيئا علما تاما جليا ثم رأيناه فإنا نعلم بالبديهة تفرقة بين الحالتين وأن في الثانية زيادة ليست في الاولى (قالت الفلاسفة هي)

وكذلك أوائل كل شي ء والتباشير البشرى أيضا (قوله والكلام في الصحة وفي الوقوع) فإن قلت لم لم يقتصروا على أدلة الوقوع مع أنها تفيد الإمكان أيضا قلت لأنها كلها سمعيات ربما يدفعها الخصم بمنع إمكان المطلوب فاحتاجوا الى بيان الإمكان أولا والوقوع ثانيا فإن قلت المعول عليه من أدلة الإمكان المحض أيضا سمعي إذ لا وثوق على الدليل العقلي هاهنا كما ستقف عليه قلت نعم لكنه قطعي وليس في أدلة الوقوع المشهورة دليل بهذه الحيثية اللهم إلا أن يتشبث بالإجماع قبل ظهور المخالف وبالجملة في الطريق الذي سلكوه اهتمام بإثبات الوقوع الذي هو المقصد الأصلي (قوله فهاهنا ثلاث مقامات المقام الأول) في العبارة مساهلة لأنها لا تخلوا ما أن تكون المقامات جمع مقامة أو مقام فعلى الأول ينبغي أن يقول المقامة الأولى بالتأنيث وعلى الثاني ينبغي أن يقول ثلاثة مقامات (قوله ونفاه آخرون) يرده أن الدليل السمعي الذي سيذكره يدل على جوازها في الدنيا (قوله والحق انه لا مانع من هذه الرؤيا) وإن لم تكن رؤية حقيقية قال المحققون المثال غير المثل ورؤية الحق في المنام بمثاله لا بمثله إذ لا مثل له قال الغزالي وكذا رؤية جبرائيل عليه السلام في صورة دحية الكلبى وغيره وفيه نظر إذ لا يكون الآتي بالوحى نفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت