حركة مكانية يتبدل بها أمكنته بلا شبهة
الرابعة [التحرك في الأين]
من تلك المقولات (الاين وهو) أي التحرك في الاين (النقلة التي يسميها المتكلم حركة) فان المتكلمين اذا أطلقوا الحركة أرادوا بها الحركة الأينية المسماة بالنقلة وهي المتبادرة في استعمالات أهل اللغة أيضا وقد تطلق عندهم على الوضعية دون الكمية والكيفية ثم إن في الحركة شبهة عامة وهي أن يقال المتحرك في الاين إن كان له من مبدأ المسافة الى منتهاها أين واحد فليس متحركا في الاين بل هو ساكن مستقر على أين واحد وإن كان له أيون متعددة فإما أن يستقر على واحد من تلك الأيون في أكثر من آن واحد فقد انقطعت حركته وإما أن لا يستقر فلا يكون في كل أين إلا آن واحد ولا شك أن تلك الأيون الآنية متعاقبة متتالية إذ لو كانت متفاصلة بزمان ولم يوجد في ذلك الزمان شي ء من تلك الأيون لزم انقطاع تلك الحركة الأينية واذا كانت تلك الأيون متعاقبة كانت الآنات متتالية وهو باطل عندهم وهكذا يقال في الحركة الكمية والوضعية والكيفية ولا مخلص عنها إلا بأن يقال للمتحرك في الاين من مبدأ المسافة الى منتهاها أين واحد مستمر هو كونه متوسطا بين المبدأ والمنتهى لكنه غير مستقر بل تختلف نسبته الى حدود المسافة ويتعدد بحسب تعددها وكما أن حدود المسافة تتعدد بالفرض كذلك تتعدد الأيون بحسب الفرض وكما أنه لا يمكن أن يفرض في المسافة حدان متلاقيان لبس بينهما مسافة أصلا كذلك لا يمكن أن يفرض في ذلك الاين المستمر أينان متصلان بل كل أينين مفروضين في ذلك الاين المستمر يمكن أن يفرض بينهما أيون أخر كما أن نقطتين مفروضتين على خط يمكن أن يفرض بينهما نقط أخري فلا يلزم تتالى الآنات ولا انقطاع الحركة ولا كون المتحرك ساكنا وكذا نقول للمتحرك في الكيف
(حسن جلبي)
(قوله وإن كان له أيون متعددة فإما أن يستقر الخ) وأيضا تلك الأيون إما غير متناهية ويبطله الانحصار بين الحاصرين وإما متناهية ويبطله لزوم تناهي أجزاء المسافة مع انه باطل عندهم [قوله وكذا نقول للمتحرك في الكيف كيفية واحدة غير قارة] فيه بحث لان المراد بالكيفية الواحدة إن كان واحدة نوعية لم يفد لان الشبهة بالنظر الى الكيفيات الشخصية بحالها وإن أراد الواحدة الشخصية كما نقل عنه رحمه اللّه تعالى فمما يأباه العقل إذ القول بان للمتحرك في الألوان لونا واحدا من أول الحركة الى آخرها مما يأباه الضرورة الحسية أ لا يرى انهم عدوا الحركة من السواد الى الصفرة الى الخضرة الى النيلية إلي البياض حركة واحدة مع أن اختلاف هذه الأمور بالشخص بل بالنوع اتفاقي بل ضروري وأيضا كيف