به ورأسه في السماء واذا فرض المصوت في موضع عال حصل هناك مخروطان تتطابق قاعدتاهما ومن هذا التصوير يعلم اختلاف مواضع وصول الصوت بحسب الجوانب وإنما اعتبر العنف في القرع والقلع لأنك لو قرعت جسما كالصوف مثلا قرعا لينا أو قلعته كذلك لم يوجد هناك صوت قيل وإنما لم يجعلوهما سببين للصوت ابتداء حتى يكون لتموج والوصول إلى السامعة سببا للإحساس به لا لوجوده في نفسه بناء على أن القرع وصول والقلع لا وصول وهما آتيان فلا يجوز كونهما سببين للصوت لأنه زماني ورد ذلك بان التموج أن كان آنيا فقد جعلوه سببا للصوت الزماني وإن كان زمانيا فقد جعلوا القرع والقلع الآنيين سببا له فجعل الآني سببا للزماني لازم على كل تقدير ولا محذور فيه اذا لم يكن السبب علة تامة أو جزءا أخيرا منها إذ لا يلزم حينئذ أن يكون الزمان موجودا في الآن
يحملها) الهواء (إلى الصماخ) فيسمع الصوت لوصوله إلى السامعة (لا لتعلق حاسة السمع به) أي بالصوت مع كونه بعيدا عن الحاسة (كالمرئي) فانه يري مع بعده عن الباصرة لأجل تعلق بينهما كما ستعرفه والمقصود أن الإحساس بالصوت يتوقف على أن يصل الهواء الحامل له إلى الصماخ لا بمعنى أن هواء
(حسن جلبي)
(قوله فلا يجوز كونهما سببا للصوت لأنه زماني قال صاحب الصحائف فيه بحث إذ لا نسلم أن الصوت زماني لان بعض الحروف آنى كما يجيء مع انه صوت ولا يخفى عليك اندفاعه بما مر من أن الحرف عارض للصوت لا نفسه(قوله أو جزءا أخيرا منها) قيل لا شك أن كلا من الوصول واللاوصول جزء أخير لعلة التموج فاذا كانا آنيين يلزم أن يكون الجزء الأخير آنيا والمعلول زمانيا ولو سلم انه ليس بجزء أخير فمجرد الجزئية مع كونه آنيا يستلزم المحذور لان المتوسط بين ذلك الجزء الآتي والمعلول الزماني أعنى التموج إما أن يكون آنيا أو زمانيا فالمحذور ثابت والجواب عن الأول المنع وعن الثاني بان المحذور على تقدير توسط الزماني إنما يلزم اذا جعل ذلك الآني علة تامة للمتوسط الزماني أو جزءا أخيرا منها وهو ممنوع [قوله لوصوله إلى السامعة] ذكره تعيينا لما عطف عليه قوله لا لتعلق حاسة السمع (قوله يتوقف على أن يصل الهواء الحامل له إلي الصماخ) اعترض عليه صاحب الصحائف بانا ندرك أن صوت المؤذن عند هبوب الرياح يميل عن جهتنا إلى خلافها وذلك ضروري يعرفه كل أحد بالتجربة ومن المعلوم ضرورة أن الهواء الحامل لذلك الصوت ما وصل إلى صماخنا إذ نحن وقتئذ في