صدق من ادعى انه رسول اللّه والبحث فيها عن أمور ثلاثة (عن شرائطها وكيفية حصولها ووجه دلالتها) على صدق مدعى الرسالة
الشرط (الأول أن يكون فعل اللّه أو ما يقوم مقامه) من التروك وإنما اشترط ذلك (لان التصديق منه) أي من اللّه تعالى (لا يحصل بما ليس من قبله وقولنا أو ما يقوم مقامه ليتناول التعريف(مثل ما اذا قال معجزتي أن أضع يدى على رأسي وأنتم لا تقدرون عليه) أي على وضع أيديكم على رءوسكم (ففعل وعجزوا فإنه معجز) دال على صدقة (ولو لا فعل للّه ثمة فإن عدم خلق القدرة) فيهم على ذلك الوضع (ليس فعلا) صادرا عنه تعالى بل هو عدم صرف (ومن جعل الترك وجوديا) بناء على انه الكف (حذفه) لعدم الحاجة إليه فالشرط عنده كون المعجزة من فعل اللّه وفي كلام الآمدي أن المعجز إن كان عدميا كما هو أصل شيخنا فالمعجز هاهنا عدم خلق القدرة فلا يكون فعلا وإن كان وجوديا كما ذهب إليه بعض أصحابنا فالمعجز هو خلق العجز فيهم فيكون فعلا فلا حاجة الى قولنا أو ما يقوم مقامه*
الشرط الثاني أن يكون (المعجز) خارقا للعادة إذ لا إعجاز دونه فإن المعجز ينزل من اللّه منزلة التصديق بالقول كما سيأتي وما لا يكون خارقا للعادة بل معتادا كطلوع الشمس في كل يوم وبدو الأزهار في كل ربيع فإنه لا يدل على الصدق لمساواة غيره إياه في ذلك حتى الكذاب في دعوى النبوة (وشرط قوم) في المعجز (أن لا يكون مقدورا للنبي) إذ لو كان مقدورا له كصعوده الى الهواء ومشيه على الماء لم يكن نازلا منزلة التصديق من اللّه تعالى (وليس بشيء لان قدرته مع عدم قدرة غيره عادة معجز) قال الآمدي هل يتصور كون المعجزة مقدورة للرسول أم لاختلفت الأئمة فيه فذهب بعضهم الى أن المعجز فيما ذكر من المثال ليس هو الحركة بالصعود أو المشي لكونها مقدورة له بخلق اللّه فيه القدرة عليها إنما المعجز هناك هو نفس
إظهار الصدق في نفس الأمر فلا يصدق على السحر كما لا يخفى (قوله إن كان عدميا كما هو أصل شيخنا الخ) هذا المنقول من الآمدي مخالف لما مر في المقصد الثامن من مقاصد القدرة فلينظر فيه (قوله وشرط قوم الخ) قيل هذا مستدرك لان معنى الشرط الأول أعنى كون المعجزة فعل اللّه تعالى أن لا يكون للعبد دخل فيها بالكسب وجوابه إن معناه أن يكون مخلوقا له تعالى يؤيده ما ذكره الشارح في شرح الكشاف أن شرط المعجزة أن يكون صادرا من اللّه تعالى لأنها تصديق فعلى منه سبحانه وتعالى وحينئذ يكون معنى قوله وشرط قوم الخ انه شرط قوم أن لا يكون مكسوبا للعبد أيضا ولا يقدح في هذا عدم قولنا بالقدرة المؤثرة للعبد أصلا كما لا يخفى ويؤيده أيضا ما سيذكره في جواب أول شبه الطائفة الخامسة القائلة بان المعجزة لا تدل على الصدق (قوله كصعوده الى الهواء الخ) فإنه مقدور له بأقدار اللّه تعالى