فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 2156

لفظ المكان على ما يمنع الشيء من النزول فيجعلون الأرض مكانا للحيوان دون الهواء المحيط به حتى لو وضعت الدرقة علي رأس قبة بمقدار درهم لم يجعلوا مكانها إلا القدر الّذي يمنعها من النزول

أنه أي المكان (السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوى وهو مذهب أرسطاطاليس وعليه المتأخرون من الحكماء كابن سينا والفارابي) واتباعهما (وإلا) أي وإن لم يكن المكان السطح (لكان هو البعد لما مر) آنفا من أنه لا يخرج عنهما (وانه) أي كونه بعدا (محال أما) البعد (المفروض فلما مر) من (أنه موجود) بالوجوه الأربعة الدالة على ذلك (وأما) البعد (الموجود فلوجهين* الأول إن) ذلك (البعد أما أن يقبل لذاته الحركة) الأينية (أولا) يقبلها (والقسمان باطلان

(قوله على ما يمنع الشيء من النزول) أي ما يستقر عليه الشيء ويقع عليه اعتماده والنزول غير السقوط فلا يرد انه يلزم أن يكون الحبل الذي علق به الحجر من رأسه مكانا له وكذا القوة القسرية المصعدة للحجر وليس كذلك على أن المقصود بيان الإطلاق لا التعريف الجامع المانع والدرقة محركة ترس من الجلد ليس فيه خشب ولا عصب [قوله إما أن يقبل لذاته الحركة] القبول قد يطلق بمعنى الإمكان كما يقال الماهية تقبل الوجود والعدم لذاته وهو المراد هاهنا أي البعد إما أن يمكن له الحركة نظرا إلي ذاته أو لا يمكن له نظرا إلى ذاته ولا واسطة بين الشقين وعلى الأول يلزم التسلسل وعلى الثاني يمنع اتصافه بالحركة فلا يرد انه إن أريد بعدم قبوله إياها أن يكون ذاته مقتضيا لعدم القبول فالترديد غير حاصر لجواز أن لا يكون مقتضيا للقبول ولا لعدمه وأن أريد به عدم اتصافه بالقبول نظرا إلي ذاته فلا نسلم لزوم امتناع قبول الجسم للحركة لجواز أن يكون البعد قابلا لها يتبع الجسم وإن لم يكن قابلا لها بذاته

(قوله على ما يمنع الشيء من النزول) الأظهر أن يقول ما يعتمد عليه الشيء ويمنعه من النزول إذ الاقتصار على الثاني يوهم أن يكون الحبل الّذي علق به الحجر من رأسه مكانا له عند العامة وكذا القوة القسرية المصعدة للحجر وليس كذلك واعلم إن جعل المكان عبارة عما ذكر خطأ عامي لأنه يوجب أن لا يكون السهم النافذ في الهواء والطائر فيما بين السماء والأرض وكذا الحجر المتحرك بالقسر إلى جهة فوق في مكان إذ ليس لها في تلك الحالة موضع يمنعها من النزول وهو ممتنع فانا نشاهد كلا منها متحركا والحركة لا بد أن يكون عن شي ء إلى شي ء وما منه الانتقال وإليه هو المكان كذا في الإبكار (قوله حتى لو وضعت الدرقة) الدرقة ترس من الجلد ليس فيه خشب ولا عصب (قوله بالوجوه الأربعة الدالة على ذلك) إنما أسند الدلالة إليها باعتبار أنها منبهات على وجود المكان وإلا فقد سبق أن المفيد لذلك هو الضرورة العقلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت