جزء من المتمكن يفرض بإزائه جزء من المكان وبالعكس فيتطابقان بالكلية (وتسمي) الملاقاة على هذا الوجه (المداخلة فيكون) المكان على هذا التقدير (هو البعد الّذي ينفذ فيه الجسم) وينطبق البعد الحال فيه علي ذلك البعد في أعماقه وأقطاره (وإما لا بالتمام بل بالأطراف) أي تكون أطراف الجسم ملاقية لمكانه دون أعماقه (وتسمي) الملاقاة على هذا الوجه (المماسة فيكون) المكان حينئذ (هو السطح الباطن للحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوى فإذن المكان إما البعد وإما سطح الحاوي) لا ثالث لهما (فاذا بطل أحدهما تعين الثاني والبعد إما موجود أو مفروض) موهوم (فهذه ثلاثة احتمالات) لا رابع لها وتوضيح ذلك بما لا مزيد عليه أن يقال لما كان الجسم بكليته في مكانه مالئا له لم يجز أن يكون المكان أمرا غير منقسم لاستحالة أن يكون المنقسم في جميع جهاته حاصلا بتمامه لا ينقسم ولا أن يكون أمرا منقسما في جهة واحدة فقط كالخط مثلا لاستحالة كونه محيطا بالجسم بكليته فهو إما منقسم في جهتين أو في الجهات كلها وعلى الأول يكون المكان سطحا عرضيا لامتناع الجزء وما في حكمه ولا يجوز أن يكون حالا في المتمكن لما مر بل فيما يحويه ويجب أن يكون مماسا للسطح الظاهر من المتمكن في جميع جهاته وإلا لم يكن مالئا له فهو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوى وعلى الثاني يكون المكان بعدا منقسما في جميع الجهات مساويا للبعد الّذي في الجسم بحيث ينطبق أحدهما على الآخر ساريا فيه بكليته فذلك البعد الّذي هو المكان إما أن يكون أمرا موهوما يشغله الجسم ويملؤه على سبيل التوهم كما هو مذهب المتكلمين وإما أن يكون أمرا موجودا ولا يجوز أن يكون بعدا ماديا قائما بالجسم إذ يلزم من حصول الجسم فيه تداخل الأجسام فهو بعد مجرد فلا مزيد للاحتمالات على الثلاثة هذا ما عليه أهل العلم والتحقيق وأما العامة فانهم يطلقون
عبد الحكيم
(قوله والبعد إما موجود أو مفروض موهوم] أي مع قطع النظر عن دلائل الوجود (قوله وتوضيح الخ] لما كان في استلزام الانطباق وكونه مالئا له لكون الملاقاة بينهما بالتمام فيكون المكان بعدا أو بالمماسة بالأطراف سطحا خفاء إزالة بالتوضيح المشتمل على الوجه العقلي بحيث لم يبق فيه اشتباه(قوله فانهم يطلقون) قد نقلنا فيما سبق من الشفاء أن الأغلب عندهم إطلاق المكان على ما يكون فيه الشيء وإن لم يستقر عليه