فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2156

و لذاتها) العقلية والحسية (عليه) فإنها في مبدأ خلقتها خالية عن الصفات الفاضلة كلها فاحتاجت الى آلات تعينها على اكتساب تلك الكمالات والى أن تكون تلك الآلات مختلفة فيكون لها بحسب كل آلة فعل خاص حتى اذا حاولت فعلا خاصا كالإبصار مثلا التفت الى العين فنقوى على الإبصار التام وكذا الحال في سائر الأفعال ولو اتحدت الآلة لاختلطت الأفعال ولم يحصل لها شي ء منها على الكمال واذا حصلت لها الإحساسات توصلت منها الى الإدراكات الكلية ونالت حظها من العلوم والأخلاق المرضية وترقت الى لذاتها العقلية بعد إحتظائها باللذات الحسية فتعلقها بالبدن على وجه التصرف والتدبير كتعلق العاشق في القوة بل أقوى منه بكثير (و) إنما تتعلق من البدن (أو لا بالروح القلبي المتكون في جوفه الأيسر من بخار الغذاء ولطيفه) فإن القلب له تجويف في جانبه الأيسر ينجذب إليه لطيف الدم فيبخره بحرارته المفرطة فذلك البخار هو المسمى بالروح عند الأطباء وعرف كونه أول متعلق للنفس بان شد الأعصاب يبطل قوى الحس والحركة مما وراء موضع الشد ولا يبطلها مما يلى جهة الدماغ وأيضا التجارب الطبية تشهد بذلك (وتفيده) أي تفيد النفس الروح بواسطة التعلق (قوة بها تسري) الروح (الى جميع البدن فتفيد) الروح الحامل لتلك القوة (كل عضو قوة بها يتم نفعه من القوى التي فصلناها فيما قبل وهذا كله عندنا لقادر المختار ابتداء ولا حاجة الى إثبات القوى) كما مر مرارا

والمراد به كما مر موجود ممكن ليس جسما ولا حالا فيه ولا جزءا منه بل هو جوهر مجرد في ذاته مستغن في فاعليته عن الآلات الجسمانية (وفيه مقاصد) ثلاثة

قال الحكماء أول ما خلق اللّه تعالى العقل كما ورد نص الحديث) قال بعضهم وجه الجمع بينه وبين الحديثين الآخرين أول ما خلق اللّه القلم وأول ما خلق اللّه نوري أن المعلول الأول من حيث انه مجرد يعقل ذاته ومبدأه يسمى عقلا ومن حيث انه واسطة في صدور سائر الموجودات ونفوس العلوم يسمي قلما ومن حيث توسطه في إفاضة أنوار النبوة كان نور السيد الأنبياء (واحتجوا عليه) أي على إثبات العقل (بوجهين* الأول اللّه تعالى واحد) حقيقي لا تكثر فيه أصلا بوجه من الوجوه (فلا يصدر عنه ابتداء إلا الواحد ويمتنع أن يكون ذلك) @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت