مستندة الى الذات إما بالاختيار فيلزم التسلسل في القدرة والعلم والحياة والإرادة ويلزم أيضا كون الصفات حادثة وإما بالإيجاب فيلزم كونه تعالى موجبا بالذات ولو في بعض الأشياء فتستروا عن هذا بانها إنما تكون محتاجة مستندة الى علة إذا كانت مغايرة للذات
(الاتحاد يطلق بطريق المجاز على صيرورة شي ء ما شيئا آخر
(قوله كون الصفات الخ) لما تقرر عندهم من أن فعل المختار لكونه مسبوقا بالقصد والاختيار يكون حادثا وإن خالف فيه الآمدي (قوله تعالى موجبا بالذات) فلا يكون الإيجاب نقصانا فجاز أن يتصف به بالقياس الى بعض مصنوعاته ودعوى أن إيجاب الصفات كمال وإيجاب غيرها نقص مشكلة (قوله فتستروا عن هذا الخ) لا يخفى أن التستر ينافى جعلها من الإعتقاديات والذي عندي أن ما وقع من الشيخ الأشعري هو أن صفاته تعالي ليست غير الذات لان الغيرين موجودان يجوز الانفكاك بينهما والباقي من الحاقات المشايخ توجيها لكلامه ومقصوده أن صفاته تعالي ليست متأخرة عن وجوده لكونها مقتضى ذاته كوجوده فلا تكون ذاته تعالي فاعلة لها لان الفاعل يجب تقدمه بالوجود بالذات فلا تكون ذاته تعالى بالقياس إليها موجبا ولا مختارا فلا يلزم شي ء من المحذورات كما أن ذاته تعالى ليس موجبا ولا مختارا بالنسبة الى وجوده عند القائلين بزيادته وكما أن الأربعة ليست بفاعلة لزوجيتها لا إيجابا ولا اختيارا بل الزوجية مجعولة بجعلها (قوله بطريق المجاز) فان الشيء الأول لما كان باقيا في حالة الاستحالة والتركيب إما بجزئه أو بنفسه فكأنه اتحد بالشيء الثاني (قوله شيئا آخر) ذاتا وصفة
فلا حاجة إليه فان الكفر إثبات ذوات قدماء لا ذات وصفة كما مر بل الكفر إثبات تعدد الواجب هذا وقد نقل عن الشارح أن الظاهر أن ما ذكره يدفع قدم غير اللّه تعالي لا تعدد القدماء وتكثره لان الذات مع الصفة والصفات بعضها مع بعض وإن لم تكن متغايرة لكنها متعددة متكثرة قطعا إذ التعدد إنما يقابل الوحدة (قوله مستندة الى الذات الخ) وكونها واجبة لذاتها بين الاستحالة ولذا لم يذكره (قوله ويلزم أيضا كون الصفات حادثة) إنما لم يقل ويلزم أيضا كونها حادثة لئلا يتوهم رجوع الضمير الى الأربعة المذكورة فان الحدوث لازم في الصفات كلها على هذا التقدير وإن كان لزوم التسلسل في الأربعة لا في الكلام والسمع والبصر نعم لو ثبت التكوين يلزم التسلسل فيه أيضا واعلم أن لزوم حدوث الصفات حينئذ بناء على ما هو المشهور وأما على ما ذكره الآمدي من جواز قدم أثر المختار فلا نعم يلزم في الأربعة تقدم الشيء على نفسه أو التسلسل فليتأمل (قوله فتستروا عن هذا الخ) الظاهر أن التستر عن هذا يحصل بالقول بان علة الاحتياج مطلقا الحدوث