(نازلا) والصواب أن يقال صاعدا بأن يكون في الربع الشرقي من وسط سماء الرؤية (كان) الطول (المرئي زائدا على ما ينزل) والصحيح أن يقال على الحقيقي (بذلك القدر) من فلك البروج الّذي يقتضيه اختلاف منظره من دائرة الارتفاع على ما صورناه (فيزداد) ذلك القدر (على) الطول (الحقيقي فيكون) الحاصل بالزيادة الطول (المرئي أو ينتقص) ذلك القدر (من) الطول (المرئي فيكون) الباقي بعد النقصان الطول (الحقيقي واذا اعتبر صاعدا) بل نازلا بأن يكون القمر في الربع الغربي من وسط سماء الرؤية (كان الأمر بالعكس) مما ذكر أي يزداد ذلك القدر على المرئي ليحصل الحقيقي أو ينقص من الحقيقي ليحصل المرئي والسبب في الزيادة والنقصان على الوجه المذكور في كل واحد من الأصل والعكس هو أن الموضع المرئي أقرب الى الأفق دائما مع أن توالى البروج من المغرب الى المشرق (وليس لشيء من الكواكب الباقية اختلاف منظر) فالثوابت والعلوية ليس لها ذلك الاختلاف أصلا (وربما يستخرج بالحساب شي ء يسير غير) محسوس من اختلاف المنظر (للشمس) وأما السفليتان فقد مر انه لم يعلم حالهما في اختلاف المنظر
وقيل صاعدة وقيل هاوية) أي متحركة (الى أسفل أبدا فلا تزال) الأرض (تنزل في خلاء غير متناه لما في طبعها من الاعتماد) والثقل (الهابط ويبطله بيان تناهي الأبعاد) التي يتصور
(قوله الأرض ساكنة) القائلون بسكونها منهم من جعلها غير متناهية من جهة العقل فليس لها محيط فينزل ومنهم من قال بتناهيها وهم فرقتان فرقة زعموا أن ليس شكلهما الكرة فمنهم من قال إن حدبة الأرض وسطحها أسفل وذلك السطح موضوع على الماء والهواء ومن شأن الثقيل إذا انبسط أن يتدعم على الماء والهواء مثل الرصاصة
وضع مخصوص فلم يتصور هناك طول أصلا بخلاف ما اذا لم يكن الكوكب على وسط السماء كما ذكره (قوله والصواب أن يقال صاعدا) ولعل المصنف نظر الى الحركة الذاتية لحامل تدوير القمر فإن هذه الحركة الذاتية لما كانت على التوالي لزم أن يكون القمر بهذه الحركة نازلا في الطرف الشرقي وصاعدا في الطرف الغربي وقوله فيكون الحاصل أي فيكون المجموع الحاصل من الطول الحقيقي ومن الزيادة الطول المرئي (قوله ويبطله بيان تناهى الأبعاد) وهو إنما يبطله على القول بقدم الأرض وأما على القول بحدوثها فلم يلزم عدم تناهى الأبعاد وأن فرض أنها تنزل في خلاء غير متناهية إذ يكون حينئذ ما بين المبدإ والمنتهى متناهيا دائما وقوله وأيضا لو كانت هابطة الخ ولعلهم كانوا يزعمون أن الأفلاك هادية أيضا بقدر هوى الأرض فلم يلزم أن تصغر أجرام الكواكب في كل يوم حسنا ثم أن هذه المنوع إنما يرد اذا كان المدعى نظريا والحق أن كون الأرض ساكنا ضروري معلوم بالمشاهدة فما ذكر هاهنا لبيانه إنما هو لمجرد التنبيه وكلام الخصم هاهنا كلام في مقابلة الضرورة فلا يعتد به وقوله لجواز أن يشايعها الهواء فهو أيضا باطل بالمشاهدة كما لا يخفى على المصنف @