فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 2156

كانت في المسلك الأول من بيان حدوث العالم وإمكانه وما يتوجه عليه من الأسئلة والأجوبة عنها فإنها سقطت هاهنا (كما ترى

(يعني صاحب التلويحات وهو انه لا شك في وجود ممكن كالمركبات فإن استند الى الواجب ابتداء وانتهى إليه فذاك وإن تسلست الممكنات قلنا(جميع الممكنات) المتسلسلة الى غير النهاية (من حيث هو جميع ممكن لاحتياجه الى أجزائه التي هي غيره فله علة) موجدة ترجح وجوده على عدمه لما عرفت من إن الإمكان محوج (وهي لا تكون نفس ذلك المجموع اذا العلة متقدمة على المعلول ويمتنع تقدم الشيء على نفسه) ولا جميع أجزائه لأنه عينه (ولا تكون) أيضا (جزءه) أي بعض أجزائه (إذ علة الكل علة الكل جزء) وذلك لأن كل جزء ممكن محتاج الى علة فلو لم تكن علة المجموع علة لكل واحد من الأجزاء لكان بعضها معللا بعلة أخرى فلا تكون تلك الاولى علة للمجموع بل لبعضه فقط وحينئذ (فيلزم أن يكون) الجزء الذي هو (علة المجموع علة لنفسه ولعلله) أيضا واذا لم تكن علة المجموع نفسه ولا أمرا داخلا فيه (فإذن هو أمر خارج عنه والخارج عن جميع الممكنات واجب لذاته وهو المطلوب) ولا بد أن يستند إليه شي ء من تلك الممكنات ابتداء فتنتهى به السلسلة (واعترض عليه بوجوده* الأول المجموع يشعر بالتناهي) لأن ما لا يتناهى ليس له كل ولا مجموع ولا جملة بل ذلك إنما يتصور في المتناهي وتناهى الممكنات يتوقف على ثبوت الواجب

وجود ذلك الموجود على تقدير انتفاء إمكانه وهذا ظاهر (قوله وإن تسلسلت الخ) لم يتعرض للدور لأن بطلانه أظهر بل قد ندعى فيه الضرورة كما سبق (قوله لاحتياجه الى أجزائه) ولأن كل جزء منه ممكن (قوله لا تكون نفس ذلك المجموع ولا جميع أجزائه) أراد بنفس ذلك المجموع الكل من حيث هو بلا ملاحظة تفصيل كل واحد من الآحاد وبجميع الأجزاء الكل بملاحظة ذلك التفصيل بأن يلاحظ إن كل واحد من الأجزاء علة للآخر متسلسلا الى غير النهاية فيكون لكل منهما مدخل مخصوص في العلية للمجموع ونظيره ما قيل في امتناع كسبية التصور المعرف للماهية يمتنع أن يكون نفسها وكذا أن يكون جميع أجزائها لأنه نفسها فعلى هذا يكون ذكر الجميع بعد ذكر المجموع لدفع توهم صحة عليه جميع أجزاء الشيء له في الخارج كصحة عليته له في الذهن ويكون الحكم بالنفسية في كلا الأمرين صحيحا بخلاف ما اذا أريد بالمجموع ما يدخل فيه الهيئة الاجتماعية وبالجميع ما لا يدخل فيه تلك (قوله فيلزم أن يكون الجزء الّذي الخ) وأيضا يلزم توارد العلتين على ذلك الجزء وغيره كما لا يخفى (قوله وتناهى الممكنات يتوقف على ثبوت الواجب) لا يقال تناهى الممكنات يتوقف على ثبوت الواجب في نفسه وثبوت الواجب في نفسه لا يتوقف على التناهي وما يدل عليه وإن كان يستلزمه بل إثباته يتوقف عليه حينئذ فلا مصادرة كما في الاستدلال بالأثر على المؤثر لأنا نقول العلم بتناهي الممكنات متوقف على العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت