مر في صدر الكتاب في تزييف المقدمات المشهورة بين القوم وأما ضعف الأول فلما عرفت من أن قبول الزيادة والنقصان لا ينافي عدم التناهي كتضعيف الواحد والألف مرات غير متناهية ومن أن برهان التطبيق لا يتم ألا فيما ضبطه وجود ألا ترى أنه لا نزاع في أن الأفراد الممكنة لنوع واحد من تلك الأنواع غير متناهية وإن لم يوجد منها ألا ما هو متناه
ذهب الحكماء إلى أنه) أي العرض (منحصر في المقولات) التسع وأن الجواهر كلها مقولة واحدة فصارت المقولات التي هي أجناس عالية للموجودات الممكنة عشرا (ولم يأتوا في الحصر بما يصلح للاعتماد عليه وعمدتهم) في إثبات الحصر هو (الاستقراء) الناقص ووجه ضبطه بحيث يقلل من الانتشار ويسهل الاستقراء أنهم (قالوا العرض إما أن يقبل لذاته القسمة أم لا والأول) هو (الكم وإنما قلنا لذاته ليخرج) عن الحد (الكم بالعرض كالعلم بمعلومين) فانه قابل
(قوله لا ينافي عدم التناهي) أي الّذي كلامنا فيه أي بمعنى إلا يقف عند حد وإن كان منافيا لعدم التناهي بالفعل (قوله فيما ضبطه وجود) أي دخل تحت الوجود جميع أفراده ليمكن التطبيق بين آحاده في نفس الأمر فيلزم المحال كما مر تفصيله (قوله غير متناهية) أي غير منقطعة بناء على عدم انقطاع نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار (قوله إما إن يقبل لذاته القسمة) أي يكون معروضا لها بلا واسطة أمر آخر [قوله أقسام الكم بالعرض] وهو محل الكم بالذات أو الحال فيه أو الحال في محله أو متعلقه
(قوله ومن إن برهان التطبيق لا يتم ألا فيما ضبطه وجود) فيه بحث لان الظاهر إن مراد المنكر لإمكان غير المتناهي من الأنواع انه لو أمكن لم يلزم من وجوده محال واللازم باطل لأنه على تقدير وجوده يجرى فيه برهان التطبيق لعدم اشتراط الترتب فيه عند المتكلمين كما سبق وحينئذ يلزم أحد المحالين أما مساواة الناقص الزائد أو تناهي ما فرض غير متناه فلا يرد عليه إن برهان التطبيق لا يتم ألا فيما ضبطه وجود لان الكلام على تقدير الوجود وأما تجويزهم عدم تناهي الأفراد الممكنة لكل نوع فينبغي إن يحمل على تجويز كل درجة لا إلى نهاية وإمكان كل درجة في أنفسها لا ينافى استحالة الكل لبطلان التسلسل في الأنواع فيتأتى التوفيق فتأمل (قوله ويسهل الاستقراء) قيل وجه تسهيل الاستقراء هو إن المرسل القسم الأخير فقط فالاستقراء يختص به فيستقرأ هل توجد منه متعدد أم لا ولا حاجة إلى الاستقراء في الأحكام الباقية لكونها محصلة بالترديد العقلي