فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 2156

الإجمال متفاوتة قوة وضعفا كمالا يخفى على ذي بصيرة فليس يجب أن يكون كل إجمال وسيلة الى تفصيل أجزاء المدرك وما يتعلق به من الأحوال إلا ترى الى قولك كل شي ء فهو كذا وفي هذا الترويج تكلفات أخر يطلعك عليها أدنى تأمل فأذن الأولي ما قد قيل من أن التعويل في هذه المسألة على الدليل العقلي متعذر فلنذهب الى ما اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي من التمسك بالظواهر النقلية وقد مر عمدتها

إن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة) أي في الدار الآخرة (قال الإمام الرازي) مستدلا على وقوع الرؤية (الأمة في هذه المسألة على قولين) فقط الأول (يصح ويرى و) الثاني (لا يرى ولا يصح وقد أثبتنا انه يصح فلو قلنا) مع القول بالصحة انه (لا يرى لكان قولا ثالثا خارقا للإجماع) على عدم الافتراق بين الصحة والوقوع في النفي والإثبات بل كلاهما مثبتان معا أو منفيان معا (وهو) أي هذا الاستدلال (غير صحيح) كما ذكره الآمدي (لأن خرق لإجماع إثبات ما نفاه) كما اذا ذهب بعض المجمعين الى السالبة الكلية وآخرون الى السالبة الجزئية فاحدث القول بالموجبة الكلية (أو نفي ما اثبته) كما اذا ذهب بعضهم الى الموجبة الكلية وبعضهم الى الموجبة الجزئية فأحدث القول بالسالبة الكلية وأما اذا ذهب بعضهم الى الموجبة الكلية وآخرون الى السالبة الكلية فإحداث القول بالموجبة الجزئية والسالبة الجزئية معا ليس خارقا للإجماع إذ ليس بين القولين قدر مشترك بل هو تفصيل وموافقة لطائفة في

بالضرورة وهذه مكابرة لا نرتضيها بل الوجود علة لصحة كون الحقيقة المخصوصة مرئية (قوله وفي هذا الترويج تكلفات أخر الخ) قد أشرنا إليها في تضاعيف الكلام هذا وقد نقض الدليل المذكور بصحة المخلوقية بأن يقال أنها مشتركة بين الجواهر والأعراض ولا مشترك بينهما يصلح للعلية سوى الوجود فيلزم صحة مخلوقية الواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا وأجاب عنه صاحب المقاصد بانها اعتبارية محضة لا تقتضى علة إذ ليست مما يتحقق عند الوجود وينتفى عند العدم كصحة الرؤية سلمنا لكن الحدوث يصلح هاهنا علة لان المانع عن ذلك في صحة الرؤية إنما هو امتناع تعلق الرؤية بما لا تحقق له في الخارج قال وأما النقص بصحة الملموسية فقوى وفيه بحث أما أولا فلأن صحة المخلوقية وإن كانت اعتبارية بمعنى كونها معدومة في الخارج لكنها ثابتة للمخلوق في الواقع دون الممتنع فلا بد لثبوتها له واختصاصها به من علة فلا وجه لنفى اقتضائها للعلة فعلتها الإمكان بل نفس الذات لأنها نفس الإمكان فلا يعلل إلا بالذات وأما ثانيا فلأن تعلق الرؤية بشيء بمعنى كونه مرئيا كما يقتضي كونه من الأمور العينية لا من الاعتبارية المحضة كذلك تعلق الخلق بشيء بمعنى كونه مخلوقا يقتضي كونه مما له تحقق في الأعيان فإن الأمور الاعتبارية المحضة لا تكون مخلوقة وبالجملة الفرق بين صحة المخلوقية وصحة الملموسية في قوة النقض بأحدهما دون الآخر مما لا وجه له وأما ثالثا فلأن الحدوث متأخر عن صحة المخلوقية لأنه وصف الوجود المتأخر عنها فكيف يكون علة لها وأما رابعا فلأن اشتراك الملموسية بين الجوهر والعرض محل تأمل فإن الأعراض لا يمس بها إلا تبعا لمحالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت