و هو (إن ترك الإيمان) من الكافر حال كفره إنما هو (بقدرته) وإن لم يكن وجوده مقدورا له حينئذ (بخلاف عدم الجواهر والأعراض) فانه ليس مقدورا له أصلا فلا يلزم من جواز التكليف بالإيمان جواز التكليف بخلقها (وبالجملة فكون الشيء مقدورا الّذي هو شرط التكليف عندنا أن يكون هو) أي ذلك الشيء (متعلقا للقدرة أو) يكون (ضده) متعلقا لها وهذا الشرط حاصل في الإيمان فانه وإن لم يكن مقدورا له قبل حدوثه لكن تركه بالتلبس بضده الّذي هو الكفر مقدور له حال كونه كافرا بخلاف أحداث الجواهر والأعراض فانه غير مقدور له فعله ولا تركه فلا يجوز التكليف به وأما ما ذكروه من قصة الأعذار ووجوب قبولها فمبنى على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين وسيأتي بطلانها
مبنية على مذهبهم في القدرة الحادثة
هل يخلو القادر عن جميع مقدوراته جوزه أبو هاشم وأتباعه مطلقا وفصل الجبائي فجوزه) أي الخلو عن جميع المقدورات (عند) وجود (المانع ومنعه عند عدمه في المباشر دون المولد) أي لم يجوز الخلو عند عدم المانع في الأفعال المباشرة
(قوله على مذهبهم) وهو لتعنتها على الفعل (قوله هل يخلو القادر عن جميع مقدوراته) مع تحقق القدرة وتعلقها بناء على أن تعلق القدرة ليس علة تامة للواقع بل لا بد معه من ارتفاع المانع وتحقق الشرائط فلا يرد ما قيل أن قاعدتهم من تقدم القدرة وتعلقها يقتضي جزم الكل لوقوع الخلو المذكور وما قيل في الجواب عن الإيراد مرادهم جواز الخلو زمانا معتدا به وتقدم القدرة على الفعل لا يستدعي لجواز كون التقدم إما سبق الفعل في الآن الثاني فمع كونه بعيدا عن العبارة ينفيه ما سيجي ء من انهم اتفقوا على أنها لا تبقى غير متعلقة (قوله ومنعه عند عدمه) لتحقق المقتضي وارتفاع المانع فلا بد من تحقق المقدور (قوله دون المولدة) لان الأفعال المولدة قد لا تترتب على المباشرة كما في الضرب فانه قد يولد الألم بعدم قابلية المحل
(قوله لكن تركه بالتلبس) قيل جعل ترك الإيمان مقدورا وعدم خلق الجواهر غير مقدور مع أن جانب الفعل غير مقدور في كل منهما تحكم ولو قيل بمقدورية ترك الإيمان بناء على كون الإيمان مقدورا في الجملة لكونه صادرا عن بنى نوعه بخلاف عدم الخلق لم يبعد فان الأعراض عن الشيء بمعنى تركه يشعر بكونه بحيث يكون من شأن جنسه المقدورية فتأمل (قوله الأول هل يخلو القادر الخ) حاصله انه هل يجوز أن يوجد القادر في وقت ولا يوجد فيه شي ء من مقدوراته مع قطع النظر عن كونه قدرتها متعلقة بشيء منها أم لا وقد يقال قاعدتهم تقتضى جزم الكل لجواز الخلو بل وقوعه كما في أول زمان القدرة المتقدمة على الفعل عندهم اللهم إلا أن يقال مرادهم