فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 2156

يكون من نوع أو صنف لا تتعلق به (كحمل الجبل والطيران الى السماء فهذا) أي التكليف بما لا يطاق عادة (نجوزه) نحن (وإن لم يقع بالاستقراء ولقوله تعالي لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها وتمنعه المعتزلة) لكونه قبيحا عندهم (وبه) أي بما ذكرناه من التفصيل وتحرير المتنازع فيه (يعلم أن كثيرا من أدلة أصحابنا مثل ما قالوه في إيمان أبى لهب) وكونه مأمورا بالجمع بين المتناقضين (نصب للدليل في غير محل النزاع) إذ لم يجوزه أحد ولقائل أن يقول ما ذكره من أن جواز التكليف بالممتنع لذاته فرع تصوره وأن بعضا منا قالوا بوقوع تصوره يشعر بأن هؤلاء يجوزونه

إليه ذهبت الأشاعرة) وقالوا لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الأغراض والعلل الغائية ووافقهم على ذلك جهابذة الحكماء وطوائف الإلهيين (وخالفهم فيه المعتزلة) وذهبوا الى وجوب تعليلها وقالت الفقهاء لا يجب ذلك لكن أفعاله تابعة لمصالح العباد تفضلا وإحسانا (لنا) في إثبات مذهبنا (بعد ما بينا من انه لا يجب عليه) تعالي (شي ء) فلا يجب حينئذ أن يكون فعله معللا بغرض (ولا يقبح منه شي ء) فلا يقبح أن تخلوا أفعاله عن الأغراض بالكلية وذلك يبطل مذهب المعتزلة (وجهان) يبطلان المذهبين معا أعني وجوب التعليل ووقوعه تفضلا (أحدهما لو كان فعله تعالى لغرض) من تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة (لكان) هو (ناقصا لذاته مستكملا بتحصيل

أو انقلاب أخباره كذبا فتأمل (قوله ولقائل أن يقول ما ذكره الخ) يرد عليه أن هذا الاعتراض إنما يتوجه على ما حمل هو كلام المصنف عليه من أن المراد بما قالوا في إيمان أبي لهب انه مكلف بأن يؤمن بجملة ما أتى به النبي عليه السلام ومن جملتها انه لا يؤمن فيكون تكليفا بالجمع بين المتناقضين وأما اذا حمل على أن المراد بما قالوه انه تعالى علم عدم إيمانه وأخبر به ومع هذا كلفه بالإيمان فيكون تكليفا بما لا يطاق فصح قول المصنف انه ليس بمحل النزاع لأنه من القسم الأول ولم يرد عليه ما أورده (قوله ليست معللة بالأغراض) فإن قلت اتفق الفريقان على ترتب المصالح على أفعال اللّه تعالى فالنزاع في أنها مسماة بالغرض أم لا نزاع في التسمية فهو بحث لغوى لا كلامي قلت الغرض هو العلة الباعثة على الفعل فالنزاع في أن تلك المصالح هل هي باعثة للباري تعالى وسبب الإقدام على فعله أم لا ولا شك انه بحث كلامي لا لغوى (قوله جهابذة الحكماء) جمع جهبذة وهو لفظ معرب معناه الحاذق الماهر (قوله مستكملا بتحصيل ذلك الغرض) قيل القائل أن يقول إن أردتم باستكماله بالفرض حصول صفة كمال له بسبب الفعل فلا نسلم استحالته لجواز أن يكون كاملا لذاته ويحصل له بسبب كل فعل كمال ويتجدد له استحقاق المدح لأجله وإن أردتم به غير ذلك فبينوه وإنما لم يذكر المصنف هذا المنع اعتمادا على ما مر في جواب المعتزلة حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت