فهرس الكتاب

الصفحة 1962 من 2156

أن الأصل ثبت بالشرع وحكم العقل فيه) أي في الأصل (بالمعنى المتنازع فيه ممنوع) بل إنما يحكم فيه بمعنى الملائمة وموافقة الغرض والمصلحة (* وثانيهما انه تعالى خلق العبد وخلق الشهوة فيه وخلق المنتفع به) من الثمار المطعومة وغيرها (فالحكمة تقتضي أباحته) أي إباحة الانتفاع وإلا كان حقه عبثا (وكيف يدرك تحريمه بالعقل وما هو إلا كمن يغترف غرفة من بحر لا ينزف ليدفع به عطشه المهلك أ ترى العقل يحكم بمنع إكرام الأكرمين منه وتكليفه التعرض للهلاك كلا* والجواب ربما خلقه ليصبر) عنه ويمنع هواه وشهوته (فيثاب) على ذلك وهذه منفعة جليلة (أو) خلقه (لغرض آخر لا نعلمه* وأما التوقف فيفسر تارة بعدم الحكم ومرجعه الإباحة إذ ما لا منع فمباح إلا أن يشترط) في الإباحة (الإذن فيرجع الى كونه) حكما (شرعيا) لا عقليا وكلامنا فيه وإنما يتجه هذا اشترط أذن الشارع لا أذن العقل وربما يقال هذا التفسير جزم بعدم الحكم لا توقف إلا أن يراد توقف العقل عن الحكم (و) يفسر (تارة بعدم العلم) أي هناك حظر أو إباحة لكنا لا نعلمه (وهذا أمثل) من التفسير الأول المشتمل على نوع تكلف في معنى التوقف كما عرفت لكن عدم العلم (لا لتعارض الأدلة) إذ قد تبين بطلانها (بل لعدم الدليل) على أحد هذين الحكمين بعينه

المقصد السادس [إجماع على أن اللّه لا يفعل القبيح]

اعلم أن الأمة قد اجتمعت) إجماعا مركبا) على أن اللّه لا يفعل القبيح ولا يترك الواجب فالأشاعرة من جهة انه لا قبيح منه ولا واجب عليه) فلا يتصور منه فعلى قبيح ولا ترك واجب (وأما المعتزلة فمن جهة أن ما هو قبيح منه يتركه وما يجب عليه يفعله وهذا) الخلاف في مبنى الحكم المتفق عليه (فرع المسألة المتقدمة) اعنى قاعدة التحسين والتقبيح (إذ لا حاكم بقبح القبيح منه ووجوب الواجب عليه إلا العقل) فمن جعله حاكما بالحسن والقبح

أو الإباحة فتأمل (قوله من بحر لا ينزف) أي لا ينقص من نزف السرداب أي ذهب ماؤها (قوله لغرض آخر) هذا على تقدير أن يكون أفعال اللّه تعالى معللة بالأغراض (قوله أي هناك خطر أو إباحة لكنا لا نعلمه) فيه دفع لما ذكره المحقق التفتازانى في التلويح من أن تفسير التوقف بعدم العلم بان فيه حكم اللّه أم لا باطل لانا نعلم قطعا إن اللّه تعالى في كل فعل حكما أما بالمنع أو بعدمه (قوله على أن اللّه تعالى لا يفعل القبيح) فإن قيل الكفر والظلم والمعاصي كلها قبائح وقد خلقها اللّه تعالى قلت نعم إلا أن خلق القبيح ليس بقبيح فهو موجد للقبيح لا فاعل له فإن قيل فلا يفعل الحسن أيضا لأنه لا حكم عليه أمرا كمالا حكم عليه نهيا والإجماع على خلافه قلنا قد ورد الشرع بالثناء في أفعاله فكانت حسنة لكونها متعلقة للمدح والثناء عند اللّه تعالى وأما اذا اكتفى في الحسن بعدم استحقاق الذم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت