فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 2156

إذ لا يقوم الحادث بذاته تعالى فيلزم أن يمتع عليه الصدق) المقابل لذلك الكذب وإلا جاز زوال ذلك الكذب وهو محال (فإن ما ثبت قدمه امتنع عدمه واللازم) وهو امتناع الصدق عليه واللازم (باطل فإنا نعلم بالضرورة أن من علم شيئا أمكن) له (أن يخبر عنه على ما هو عليه وهذا) الوجه الثاني أيضا (إنما يدل على كون الكلام النفسي صدقا) لأنه القديم (وأما هذه العبارات) الدالة على الكلام النفسي (فلا) دلالة على صدقها لأنها حادثة فيجوز زوالها بحدوث الصدق الذي يقابلها مع أن الأهم عندنا هو بيان صدقها

(الثالث وعليه الاعتماد) لصحته ودلالته على الصدق في الكلام النفسي واللفظي معا (خبر النبي عليه الصلاة والسلام) بكونه صادقا في كلامه كله (وذلك) أي خبره عليه السلام بصدقه (مما يعلم بالضرورة من الدين) فلا حاجة الى بيان إسناده (وصحته ولا الى تعيين ذلك الخبر بل نقول تواتر عن الأنبياء عليهم السلام كونه تعالى صادقا كما تواتر عنهم كونه تعالى متكلما(فإن قيل) صدق النبي إنما يعلم بتصديقه تعالى إياه و (إنما يدل تصديقه) إياه (على الصدق) أي صدق النبي (إذا

التي هي مناط الاتصاف بالكذب قديم عند جمهور الأشاعرة كما مر وبهذا اندفع منع لزوم قدم الكذب مطلقا بناء على توهم حدوث مبناه أعنى التعلق ومنع كون الكذب صفة حقيقية قائمة به تعالى على ذلك التقدير حتى يلزم قيام الحوادث به تعالى فليتدبر (قوله واللازم باطل فإنا نعلم بالضرورة الخ) فإن قلت هذا الدليل غير صحيح بجميع مقدماته إذ لو صح لدل على امتناع الصدق أيضا فإنه تعالى لو اتصف به لكان صدقه قديما فيلزم أن يمتنع عليه الكذب مع أنا نعلم أيضا بالضرورة أن من علم شيئا أمكن له أن يخبر عنه لا على ما هو عليه قلت أجيب عنه بأن قوله من علم شيئا الخ ممنوع ودعوى الضرورة غير مسموعة إذ ليس الكلام في الصدق والكذب اللفظيين حتى يمكنه ذلك بل في النفسانيين ونحن نعلم بالوجدان أنا متى علمنا شيئا فإنه يتعذر علينا أن نحكم بخلاف ما نعلمه وهذا الجواب بعد ما قيل في بيان مغايرة مدلول الخبر للعلم من أن الرجل قد يخبر عما لا يعلمه بل يعلم خلافه محل بحث ولو تم لدل من أول الأمر على امتناع قيام الكذب به ولا يحتاج الى التشبث بلزوم امتناع الصدق بناء على أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه اللهم إلا أن يحمل الجواب على المنع والسند ويكون المنع بالنظر الى خصوص الباري سبحانه فتأمل (قوله إنما يدل على كون الكلام النفسي صدقا) دلالته على صدقه باعتبار تعلقاته النوعية القديمة ظاهرة وأما باعتبار تعلقاته الشخصية الحادثة إن أثبتها الأشعري فمحل بحث (قوله مع أن الأهم عندنا هو بيان صدقها) لأنها التي تنتظم بها المصالح الدينية والدنيوية ولا سبيل الى معرفة الكلام النفسي إلا منها وقد يقال لما دل الدليل على صدق الكلام النفسي ولا شك أن من أثبت المعنى النفسي جعل هذه الألفاظ والعبارات دوال بالنسبة إليه ومن لوازم كونها دوال عليه وانه لا كذب فيه أن لا يكون فيها أيضا كذب إذ وقوع الكذب فيها دون النفسي يمنع كونها دوال عليه وفيه نظر لأن كون الألفاظ والعبارات دوال بالنسبة الى الكلام النفسي الثابت صدقه بالدليل المذكور فرع امتناع الكذب في الكلام اللفظي كما لا يخفى فبناء امتناع الكذب فيه على كونه دوال عليه دورو الأصحاب إنما قالوا بكون الكلام اللفظي دليلا على المعنى النفسي القائم بذاته تعالى في نفس الأمر بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت