فالقول ما قاله الإمام واعلم أنه إذا عد النمو والذبول من الحركات الكمية فالوجه أن يعد السمن والهزال منها أيضا
الثانية [الكيف]
من المقولات التي تقع فيها الحركة (الكيف وتسمي الحركة فيه) بحسب الاصطلاح (استحالة كما يتسود العنب ويتسخن الماء) فقد انتقل الجسم من كيفية الى أخرى على سبيل التدريج فلا بد هاهنا من أمرين أحدهما انتقال الجسم من كيفية الى أخري وثانيهما أن لا يكون ذلك الانتقال دفعة بل تدريجا (ومن الناس من أنكر ذلك) أي انتقال الجسم من كيفية الى أخرى فالحار عنده لا يصير باردا ولا البارد حارا (وزعم أن ذلك) الّذي يدرك من انقلاب أحدهما الى الآخر بشهادة الحس ليس تغيرا وانقلابا في الكيفية بل هو (كمون) واستتار (لأجزاء كانت متصفة بالصفة الاولى) كالبرودة مثلا (وبروز) وظهور (لأجزاء كانت متصفة بالصفة الأخرى) كالحرارة مثلا (وهما) أي هذان القسمان من الأجزاء أعنى المتصفة بالصفة الاولى والمتصفة بالصفة الأخرى (موجودان فيه) أي في ذلك الجسم (دائما إلا أن ما يبرز منها) أي من تلك الأجزاء (بحس بها) وبكيفيتها (وما كمن) منها (لا يحس بها) وبكيفيتها وهؤلاء أعني أصحاب الكمون والبروز زعموا أن الأجسام لا يوجد فيها ما هو بسيط صرف بل كل جسم فانه مختلط من جميع الطبائع المختلفة لكنه يسمى باسم الغالب الظاهر فاذا لقيه ما يكون الغالب عليه من جنس ما كان مغلوبا فيه فانه يبرز ذلك المغلوب من الكمون ويحاول مقاومة الغالب حتى يظهر وتوسلوا بذلك الى إنكار الاستحالة وإنكار الكون والفساد (وهذا) القول (باطل وإلا لكانت الأجزاء الحارة كامنة في الماء البارد) جدا (بل وفي الجمد) أيضا (وأنه ضروري البطلان ومع ذلك) تنبهك على بطلانه ونقول إن صح كمون الأجزاء الحارة في
(عبد الحكيم)
(قوله فالوجه أن يعد الخ) فعده العلامة في شرح القانون منها وعبارة كتاب النجاة أيضا تشير الى ذلك ولعل القوم إنما تركوا ذكرهما لان مقصودهم بيان وقوع الأقسام الأربعة للحركة الحاصلة بالحصر العقلي في الكمية لا تعداد أفرادها [قوله بل كمون واستتار] أشار بالعطف الى أن معنى الكمون انحصار الأجزاء في باطن الجسم لا بمداخلة فان تداخل الجوهرين باطل (قوله إن الأجسام) أي العنصرية [قوله من جميع الطبائع المختلفة] أي الطبائع الأربعة