المجموع عفوصة وعلى هذا القياس فلا يتحقق حينئذ أن الطعوم المذكورة حقائق متعددة متكثرة في أنفسها بل يجوز أن يكون تعدد حقائقها مبنيا على هذا التخيل وقد أجمل المصنف هذا المعنى في قوله (وربما ينضم إليها) أي إلى الطعوم (كيفية لمسية فلا يميز الحس بينهما) أي بين الكيفية الطعمية والكيفية اللمسية (فيصير) مجموعهما (كطعم واحد) متميز عن سائر الطعوم وذلك (كاجتماع تفريق وحرارة) مع طعم من الطعوم (فيظن) مجموع ذلك (حرافة أو) كاجتماع (تكثيف وتجفيف) مع طعم من الطعوم (فيظن) مجموع ذلك (عفوصة) واذا كان هذا محتملا بل واقعا في بعض الصور فما ذا يؤمننا أن تكون الحرافة والعفوصة من هذا القبيل في جميع المواضع وقد يتوهم من عبارته أنهما طعمان حقيقيان بلا شبهة إلا أنه قد يقع الاشتباه فيهما في بعض المواضع
من الكيفيات المحسوسة (في المشمومات) المدركة بالقوة الشامة (ولا اسم لها) عندنا (إلا من وجوه) ثلاثة (الأول) باعتبار الملاءمة والمنافاة فيقال (الملائم طيب والمنافر منتن* الثاني بحسب ما يقارنها من طعم كما يقال رائحة حلوة أو) رائحة (حامضة* الثالث بالإضافة إلى محلها كرائحة الورد والتفاح) وأنواع الروائح غير مضبوطة ومراتبها في الشدة والضعف غير منحصرة كمراتب الطعوم وغيرها
الفصل الثاني [في الكيفيات النفسانية]
من الفصول الأربعة التي هي في أقسام الكيفيات (في الكيفيات النفسانية) أي المختصة بذوات الأنفس من الأجسام العنصرية فقيل المراد الأنفس الحيوانية ومعنى الاختصاص بها أن
(قوله أي المختصة بذوات الخ) التقييد بالعنصرية يوهم عدم وجودها في ذوات الأنفس التي ليست من الأجسام العنصرية وليس كذلك لوجود بعضها في الأجسام الفلكية أيضا لكون حركاتها إرادية فالأولى تركها وترك التفريع المذكور بقوله فقيل الخ وأن يراد بالأنفس ما يتناول النفوس الفلكية أيضا كما هو الظاهر وإليه يشير عبارة الشفاء حيث قال والتي تتعلق بذوات الأنفس فهي التي تسمي ملكات وحالات وغاية التوجيه أن يقال التقييد المذكور ليس للتخصيص بل لبيان أن الاختصاص إنما هو بالقياس إلى بعض الأجسام العنصرية
(قوله من الأجسام العنصرية) لان عموم بقية الكيفيات لما لم تعتبر بالنسبة إلى الفلك إذ ليس فيه شي ء من الكيفيات المحسوسة ناسب أن يلاحظ الخصوص أيضا بالنسبة إلى العنصرية