تلك الكيفيات توجد في الحيوان دون النبات والجماد وعلى هذا فلا يتجه أن بعض هذه الكيفيات كالحياة والعلم والقدرة والإرادة ثابتة للواجب والمجردات فلا تكون مختصة بالحيوانات على أن القائل بثبوتها للواجب وغيره من المجردات لم يجعلها مندرجة في جنس الكيف ولا في الأعراض وقيل المراد ما يتناول النفوس الحيوانية والنباتية أيضا فان الصحة وما يقابلها من هذه الكيفيات يوجدان في النبات بحسب قوة التغذية والتنمية كما سيرد ذلك عليك في مباحثهما (فان كانت) الكيفية النفسانية (راسخة) في موضوعها أي مستحكمة فيه بحيث لا تزول عنه أصلا أو يعسر زوالها (سميت ملكة وإلا) أي وإن لم تكن راسخة فيه (سميت حالا) لقبولها التغير والزوال بسهولة (والاختلاف بينهما بعارض) مفارق لا بفصل (فان الحال بعينها تصير ملكة بالتدريج) أ لا ترى أن
(قوله وعلى هذا الخ) يشعر هذا اللفظ باختصاص عدم الاتجاه بإرادة الأنفس الحيوانية مع انه على القول الثاني أيضا متحقق فالصواب تأخير بيان عدم الاتجاه عن القولين أو ترك قوله وعلى هذا بان يجعل قوله فلا يتجه من جملة كلام القائل (قوله كالحياة والعلم الخ) ولو ببعض التفاسير على ما سيظهر لك من مباحثها (قوله والمجردات) ثبوت ما سوي العلم من الحياة والقدرة والإرادة للمجردات أعني العقول عند مثبتيه محل بحث (قوله على أن القائل الخ) فان المتكلم القائل بثبوت الصفات الزائدة على ذاته تعالى لا يجعلها داخلة في الكيف لما تقرر في محله أن المنقسم عنده إلى الجوهر والعرض ما سوي الواجب وصفاته وكذا الحكيم على القول المشهور يجعل علم الواجب والمجردات نفس ذاتيهما وأما على ما اختاره الشيخ في الإشارات من أن علم الواجب والمجردات حصولي فالظاهر دخوله تحت الكيف (قوله سميت ملكة) من الملك بمعنى القوة (قوله حالا) من التحول بمعنى التغير (قوله بعارض) وهو الرسوخ وعدمه ولما كان كونه عارضا بديهيا لأنه مقيس إلى المحل والذاتي
(قوله والاختلاف بينها بعارض فان الحال بعينها تصير ملكة) قيل فيه بحث لان الاختلاف بالشدة والضعف يوجب الاختلاف النوعي عند المشائين ولا شك أن في الملكة شدة والحال ضعفا فيكون بينهما اختلاف نوعي على مقتضى قاعدتهم فكيف يقال الكيفية النفسانية الواحدة بالشخص تارة تصير حالا وتارة تصير ملكة وأجاب عنه الشارح في بعض مصنفاته بأن المقتضى للاختلاف نوعا هو الشدة والضعف في حصول الكلى في جزئياته وصدقه عليها أعنى ما هو قسم من التشكيك لا في ثبوت الجزئيات لموضوعاتها والحاصل هاهنا هو الثاني لا الأول فتأمل