فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 2156

الحال في التسخين والتبريد ولقائل أن يقول إن التسخن له مراتب مختلفة في القوة والضعف فيجوز أن ينتقل المتسخن من مرتبة الى أضعف منها وهكذا الى أن يصل بالتدريج الى مرتبة من مراتب التبرد فلا يلزم التوجه الى الضدين ولا انقطاع الحركة في أثنائها بل عند انتهائها (والحق أنهما) أي الحركة فيهما (تبع الحركة) في غيرهما لانهما أيضا حالتان نسبيتان فلا يستقلان في الثبات والتغير فالحركة فيهما تابعة للحركة (أما في القوة إرادة كانت أو طبيعة أو في الآلة وأما في القابل) وذلك لان العزيمة قد تنفسخ يسيرا يسيرا والطبيعة قد تخور كذلك والآلة قد تكل هكذا ففي جميع هذه الصور يتبدل الحال أولا إما في الإرادة أو في الطبيعة أو في الآلة على سبيل التدريج ثم يتبعه التبدل في الفاعلية كذلك وأما القابل فربما ينتقص قبوله واستعداده لتمام الفعل شيئا فشيئا فتقع الحركة فيه أولا وتتبعها الحركة في الفاعلية وأنت خبير بان التبدل في التأثير يستلزم التبدل في التأثر فتقع الحركة في المقولتين تبعا

(قوله ولقائل أن يقول) يعني أن هذا البيان إنما يتم في صورة الانتقال من التسخن الى التبرد أما في صورة الانتقال من شديد الى التسخن ضعيف فلا توجه حينئذ الى الضدين وفيه أن الاختلاف بالشدة والضعف يوجب الاختلاف بالنوع فالشديد والضعيف من السخونة نوعان داخلان تحت مطلق السخونة لا يجتمعان في محل واحد فالتوجه إليها توجه الى الضدين المشهورين وإن لم يكن توجها الى الضدين الحقيقيين لعدم غاية الخلاف بينهما (قوله لانهما أيضا الخ) الصواب لانهما لا يعقلان إلا تابعين لقوله فهما تابعان لتلك المقولة في الانتقال الدفعي والتدريجي (قوله العلة للحركة الطبيعية الخ) أي الحركة الطبيعية الموجودة في الأجسام أي حركة كانت لما سيجي ء من قوله وهكذا نقول في الكيفيات والكميات لكونها ممكنة موجودة لا بد من علة تامة يقتضي وجودها اقتضاء تاما فتلك العلة ليست الجسمية ولا الطبيعة فقط بل الطبيعة مع الحالة الغير الملائمة وما قيل أن الطبيعة مع تلك الحالة للحركة للتخلف في مثل الحجر المسكن في الهواء فمندفع لان الكلام في الحركة الموجودة

(قوله ولقائل أن يقول الخ) وأيضا الدليل المذكور ينتقض باستحالة الجسم من السخونة الى البرودة بان يقال المتحرك من السخونة الى البرودة لا تكون سخونته باقية وإلا لزم اجتماع الضدين واذا لم تكن السخونة باقية فالبرودة لا تكون إلا بعد وقوف الحركة في السخونة فبينهما زمان سكون كما بين الحركتين الاينيتين المتضادتين فلا يكون هناك حركة من البرودة الى السخونة على الاستمرار (قوله ليست هي الجسمية) أي ليست نفس علة تامة للحركة ولا علة مستلزمة لها هذا هو ظاهر من الدليل وبه صرح في حواشي حكمة العين وفيه بحث لان العلية بأي معنى نفى عن الجسمية هي المثبتة للطبيعة مع مقارنتها بحالة غير ملائمة وإلا خرج الكلام عن سنن الانتظام وأنت خبير بان الطبيعة مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت