الفعل فلا يوجب لمحله حكما) ثبوتيا لان الفاعلية صفة اعتبارية (ولا العلم ونحوه) يوجب (لمتعلقه) حكما (وإلا كان للمعدوم) الممتنع (صفة ثبوتية) إذا تعلق العلم به كما أشرنا إليه ومن الظاهر المكشوف أن المعلوم قبل تعلق العلم به كهو بعد تعلقه به لم يتغير حاله فالمعلومية والمذكورية والمرادية وأمثالها صفات اعتبارية*
المسألة (الثالثة العلة وجودية باتفاقهم لكن اختلفت طرقهم في بيانه) أي في بيان كونها وجودية (فمنهم من ادعى الضرورة فان الكلام في الحكم الثبوتي العدم لمحض والنفي الصرف لا يكون موجبا له قطعا) بل لا بد أن يكون موجب الحكم الثبوتي أمرا وجوديا وهذا هو الطريق المعول عليه (ومنهم من احتج عليه
مكابرة وللتفاوت بينهما في البيان واتحادهما في المقصود زاد لفظ مثله (قوله صفة اعتبارية) إذ لو كانت موجودة لزم تسلسل الفاعليات [قوله حكما] أي ثبوتيا [قوله العلة وجودية] أي موجودة في الخارج كما يدل عليه الوجوه الثلاثة والمعارضة [قوله بل لا بد الخ] اضرب عما في المتن لان عدم كون العلة نفيا صرفا لا يستلزم كونها موجودة لجواز أن يكون أمرا ثابتا (قوله أمرا وجوديا) أي موجودا بناء على امتناع تعليل الحال بالحال لان العلة لا بد أن تكون أقوى في الثبوت من المعلول كما مر في تفاريع القول بالحال انهم قسموا الحال الى معلل بصفة موجودة والى غير معلل وإن ما نقل من أبي هاشم من تعليل الحال بالحال لم يثبت بل نقل عنه ما ينفيه
(قوله فلا يوجب لمحله حكما) قيل الاولى أن يترك لفظ لمحله لان ظاهر متمسك الأستاذ إن الفعل يوجب عندكم لغير محله حكما ثبوتيا كما لا يخفى اللهم إلا أن يكون مراده إن الفعل لا يوجب لمحله حكما ثبوتيا فضلا عن أن يفيده لغير محله (قوله لان الفاعلية صفة اعتبارية) أي غير ثابتة في الخارج لا إنها غير موجودة فيه إذ لا ينافي كونها حكما ثبوتيا (قوله العلة وجودية باتفاقهم) ظاهر قوله فان الكلام في الحكم الثبوتي والعدم المحض والنفي الصرف لا يكون موجبا له يدل على أن المراد بالوجودي هو الثابت لا الموجود ويدل عليه أيضا قوله باتفاقهم لان أبا هاشم يجوز تعليل الحال بالحال والحال ليس بموجود بل ثابت إلا أن الدليل الثاني والثالث يدلان على وجوب وجود العلة لا مجرد ثبوتها اللهم إلا أن يقال الدال على الوجود دال على الثبوت المدعى وجوب تحققه في العلة اتفاقا غاية ما في الباب أن البعض لم يقتصر على ادعاه وجوب الثبوت بل ادعى وجوب الوجود أيضا فتأمل