فهرس الكتاب

الصفحة 2093 من 2156

الّذي يترتب عليه الأحكام الأخروية (ثم نقول) لهم (يلزمكم أن من صدق بقلبه وهم بالتكلم بالكلمتين فمنعه) منه (مانع من خرس وغيره) كخوف من مخالف(أن يكون كافرا وهو خلاف الإجماع* احتج المعتزلة بوجوه منها ما يدل على إثبات مذهبهم ومنها ما يدل على إبطال مذهب الخصم*

القسم الأول أربعة* الأول فعل الواجبات هو الدين والدين هو الإسلام والسلام هو الإيمان ففعل الواجبات هو الإيمان أما أن فعل الواجبات هو الدين ولقوله تعالى بعد ذكر العبادة ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاةَ وذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)إذ لا يخفى أن لفظة ذلك إشارة الى جميع ما تقدم من الواجبات على معنى ذلك الّذي أمرتم به دين الملة القيمة ففعل الواجبات هو الدين (وأما إن الدين هو الإسلام فلقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وأما أن الإسلام هو الإيمان فلأن الإيمان لو كان غير الإسلام لما قبل من مبتغيه لقوله تعالى ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ولاستثناء المسلمين من المؤمنين في قوله فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها الآية) يعني أن كلمة غير في قوله فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ليست صفة على معنى فما وجدنا فيها أي في تلك القرية شيئا غير بيت من المسلمين انه كاذب بل هي استثناء والمراد بالبيت أهل البيت فيجب أن يقدر المستثنى منه على وجه يصح وهو أن يقال فما وجدنا فيها بيتا من المؤمنين إلا بيتا من المسلمين فقد استثنى المسلم من المؤمن فوجب أن يتحد الإيمان بالإسلام (قلنا لفظ ذلك) في تلك الآية (إشارة الى الإخلاص) الّذي يدل عليه لفظ مخلصين لا الى المذكورات (لأنه واحد مذكر فلا يصلح) أن يكون (إشارة الى الكثير والمؤنث) فان أكثر المذكورات مؤنث (وهو) أي جعله إشارة الى الإخلاص (أولى من تقدير الذي ذكرتم) والظاهر المطابق لنهاية العقول أن يقال من تقدير الّذي أمرتم به أو الّذي ذكر (إذ فيه) أي في كونه إشارة الى الإخلاص (تقرير اللغة) على

(قوله وإما أن الإسلام هو الإيمان) فان قلت ما ذكره من دليل اتحاد الإيمان والإسلام معارض بالحديث المذكور في المصابيح وهو أن جبريل عليه السلام جاء الى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال أخبرني عن الإيمان فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن تؤمن باللّه وملائكته الحديث فقال أخبرني عن الإسلام فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن تشهد أن لا إله إلا اللّه الحديث فانه يدل على أن الإسلام مغاير للإيمان وثمرة له قلت قد سبق أن الدليل الواحد لا يعارض المتعدد عند بعض المحققين سيما وذلك الواحد حديث والمتعدد آيات فينبغي أن محمل تفسير الإسلام في الحديث على تفسير ثمرته (قوله والظاهر المطابق الخ) إنما قال الظاهر لجواز أن يكون الخطاب في قوله الذي ذكرتم للخصوم الذين جعلوا لفظ ذلك في الآية إشارة الى جميع ما تقدم على معنى ذلك الّذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت