و ذلك إن الجسم اللين هو الذي ينغمز فهناك أمور ثلاثة الأول الحركة الحاصلة في سطحه الثاني شكل التقعير المقارن لحدوث تلك الحركة الثالث كونه مستعد القبول ذينك الأمرين وليس الأولان بلين لانهما محسوسان بالبصر واللين ليس كذلك فتعين الثالث وهو من الكيفيات الاستعدادية وكذلك الجسم الصلب فيه أمور الأول عدم الإنغماز وهو عدمي الثاني الشكل الباقي على حاله وهو من الكيفيات المختصة بالكميات الثالث المقاومة المحسوسة باللمس وليست أيضا صلابة لان الهواء الذي في الزق المنفوخ فيه له مقاومة ولا صلابة له وكذلك الرياح القوية فيها مقاومة ولا صلابة فيها الرابع الاستعداد الشديد نحو اللاانفعال فهذا هو الصلابة فيكون من الكيفيات الاستعدادية
عند المتكلمين استواء وضع الأجزاء) في ظاهر الجسم (والخشونة عدمه) بان يكون بعض الأجزاء ناتئا وبعضها غائرا فهما على هذا القول من باب الوضع دون الكيف (وعند الحكماء) هما (كيفيتان ملموستان(قائمتان بالجسم) تابعتان للاستواء واللااستواء المذكورين (وقيل) قائمتان (بسطح الجسم) فان قيام العرض بالعرض جائز عندهم
النوع الثاني من الكيفيات المحسوسة (المبصرات)
قال في المباحث المشرقية اللائق إن تردف الملموسات بذكر الكيفيات المذوقة إلا أن الكلام فيها مختصر فاخرناه وأردفنا الملموسة بالكيفيات المبصرة (وهي الألوان والأضواء) فانهما مبصرتان بالذات (وأما ما عداهما من الأشكال)
واللطافة والكثافة واللزوجة والهشاشة والجفاف والبلة والثقل والخفة والخشونة والملاسة والصلابة واللين والتحقيق إن الأربعة الأخيرة ليست منها (قوله اللائق إن تردف الخ) سيجي ء وجهه في بحث المذوقات ثم الاختصار ليصير وجها لتأخير المذوقات لا لأرداف المبصرات إلا أن يضم شي ء آخر معه مثل أن يقال المشمومات أقل بحثا من المذوقات فلذا أخرت عن الكل والمبصرات أمور قارّة والبحث عن القارة أهم فلذا قدم المبصرات على المسموعات
(قوله فهناك أمور ثلاثة) بل أربعة رابعها عدم المقاومة إلا أن يكتفي عنه بذكر الأمر الثالث كما اكتفى به عن ذكر عدم الاستعداد الشديد نحو الانفعال (قوله واللين ليس كذلك) أي ليس بمبصر وفي هذا التقرير إشارة إلى دفع اعتراض الأبهري بجواز كون أمر واحد ملموسا ومبصرا ووجه الدفع أن الدليل على انتفاء كون الأولين لينا عدم كون اللين محسوسا بالبصر قطعا لا إن انتفاء الملموسية فيهما بدليل كونهما مبصرين حتى يرد ما ذكر (قوله بذكر الكيفيات المذوقة) سيأتي وجهه في أول المذوقات