فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 2156

نمنع كون فاعل الكل فاعلا لكل جزء منه ونسنده بالمركب من الواجب والممكن فلا يجديكم إخراجه بقيد الإمكان قلنا هذا المنع مندفع بما قررناه من الدليل على أن الفاعل المستقل للكل يجب أن يكون فاعلا لكل جزء منه اذا كانت آحاده باسرها ممكنة (وعن الثاني) وهو المعارضة (أن التخلف عن العلة الفاعلية) المستقلة بالمعني الّذي صورناه (لا يمتنع) إنما الممتنع هو التخلف عن العلة الفاعلية المستجمعة لجميع ما يتوقف عليه التأثير أعني العلة التامة على أنا نقول (كيف) يتجه علينا ما ذكرتم (والمراد) بقولنا علة الكل يجب أن تكون علة لكل جزء منه (أن علته) أي علة الجزء (لا تكون خارجة عن علة الكل وبذلك) الّذي ذكرناه من المراد (يتم مقصودنا) وهو أن علة المجموع المركب من الممكنات كلها لا يجوز أن تكون جزؤه إذ يلزم حينئذ أن لا تكون علة ذلك الجزء خارجة عنه فهي إما نفسه وهو محال أو ما هو داخل فيه فينقل الكلام إليه حتى ينتهي الى ما يكون علة لنفسه وعلى تقدير التسلسل نقول كل جزء فرض علة في تلك السلسلة فإن علته أولى منه بان تكون علة لها فيلزم ترجيح المرجوح هذا خلف ولك أن تتمسك في إبطال علية الجزء بهذا ابتداء (ولا يلزم ما ذكرتم) من احد الأمرين (إذ قد تكون علة كل جزء) من الأجزاء (جزء علة الكل بحيث يكون الكل علة الكل) فعند وجود الجزء المتقدم توجد علته التامة وعند وجود الجزء المتأخر توجد علته التامة ويكون مجموع هاتين العلتين علة تامة للكل ولا محذور فيه نعم لو كانت العلة المستقلة للكل عين العلة المستقلة لكل واحد من أجزائه لزم ما ذكرتموه

وهو مما وفقنا لاستخراجه أن الموجودات لو كانت باسرها ممكنة) أي لو لم يوجد الواجب لإنحصرت

(قوله وعن الثاني وهو المعارضة) لا يخفى أنّ كون الثاني معارضة هو الّذي يقتضيه ظاهر قول المصنف وأيضا لو كان فاعل الكل الخ ويمكن أن يقرر بوجه يكون به من احدى صورتى النقض الإجمالي وهي لزوم المحال على تقدير تمام الدليل لا التخلف في صورة النقض كما في السؤال الأول (قوله فإن علته أولى) لأن تأثير ذلك الجزء في السلسلة بتحصيل ما تحته وتأثير عليته بتحصيله وتحصيل ما تحته ولا شك أن جعل علة السلسلة ما يؤثر في أجزاء أكثر أولى من جعلها ما يؤثر في أقل هذا وقد أشرنا فيما سبق الى اندفاع هذا الكلام بأنّ ما قبل المعلول الأخير متعين لعلية السلسلة لكفايته في إيجادها وعدم احتياجه فيه الى معاون إذ المعلول الأخير ليس بعلة لشيء بخلاف غيره من الأجزاء فإنه محتاج في إيجادها الى الجزء الذي صدر عنه (قوله ولك أن تتمسك الخ) فإن قلت لما جاز به التمسك في ذلك ابتداء كان باقي المقدمات المذكورة فيه مستدركا فيختل الدليل السابق قلت مثله عند المصنف من قبيل تعيين الطريق ولا يقدح في صحة الدليل كما صرح به في ثالث تعريفات الهيولى من موقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت