بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
و قد أثبته إمام الحرمين أولا والقاضي منا وأبو هاشم من المعتزلة) فانه أول من قال بالحال (و بطلانه ضروري لما عرفت أن الموجود ماله تحقق والمعدوم ما ليس كذلك ولا واسطة بين النفي والإثبات) في شيء من المفهومات (ضرورة واتفاقا فان أريد نفى ذلك) أي نفي ما ذكرناه من أنه لا واسطة بين النفي والإثبات وقصد إثبات واسطة بينهما (فهو سفسطة) باطلة بالضرورة والاتفاق (و أن أريد معنى آخر) بأن يفسر الموجود مثلا بما له تحقق أصالة والمعدوم بما لا تحقق له أصلا فيتصور هناك واسطة بينهما هي ما يتحقق تبعا (لم يكن النفي والإثبات) في المنازعة التي بيننا (متوجهين إلى معنى واحد فيكون النزاع لفظيا) لانا ننفى الواسطة بين الموجود والمعدوم بمعنى الثابت والمنفي وأنتم معترفون بذلك وتثبتون الواسطة بينهما بمعنى آخر ولا نزاع لنا في ذلك (و الذي أحسبهم) أي أظنهم (أرادوه حسبانا يتاخم اليقين) أي يقاربه (انهم وجدوا مفهومات يتصور عروض الوجود لها) بأن يحاذى بها أمر في الخارج (فسموا
(قوله لما عرفت أن الموجود الخ) والأظهر الأخصر وبطلانه ضروري أن أريد بالموجود ماله تحقق وبالمعدوم ما ليس كذلك إذ لا واسطة بين النفي والإثبات وأن أريد معنى آخر يكون النزاع لفظيا [قوله فان أريد نفى ذلك فهو سفسطة) لا حاجة إلى هذه المقدمة وإنما ذكرها لمجرد الاستظهار والمبالغة (قوله يتاخم اليقين) في تاج البيهقي المتاخمة حد زمين به زميني پيوسته شدن وفي القاموس ديارنا تتاخم دياركم أي تحادها وكذا في الأساس فقد ظهر انه زل فيه أقدام الناظرين فبعضهم غيروا المعنى وبعضهم صحفوا اللفظ بالنون أو الفاء بدل التاء.
(قوله يتاخم اليقين) سماعنا من الأستاذ المحقق يتاخم بالتاء المثناة من فوق من تخوم الأرضين وهي حدودها ونهاياتها على ما ذكره الفراء ومعناه ظنا ينتهي إلى اليقين والمقصود قربه منه لا الوصول إليه وإلا لم يكن ظنا وبعضهم صححه بالنون من النخم قال وهو حد الأرض لكن لم يذكر في الصحاح ومنهم من صححه بالفاء من المفاخمة والظاهر انه تصحيف لعبارة الكتاب وأن كان له وجه بحسب المعنى