فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 2156

الإختلاف المحسوس من الأصلين شيئا فشيئا واحدا بلا تفاوت إلا أن بطليموس اختار الخارج لكونه أبسط لما عرفت من انه يتم بحركة واحدة ومن أن التدوير يستلزم مدارا خارج المركز

[المقصد الخامس (في أفلاك القمر) ]

لما كان القمر تلو الشمس في الشهرة والإنارة عقبها به (وهو وجد لا كالشمس حيث تسرع) الشمس (في نصف بعينه) من فلك البروج (وتبطئ في نصف) آخر منه وليس القمر كذلك (بل) هو (يسرع ويبطئ في جميع الأجزاء من فلك البروج لا يختص إسراعه وإبطاؤه بجزء معين منه دون آخر(فعلم) بذلك (أنه) أي القمر (على تدوير يتم دوره قبل دورة حامله) فاذا فرض القمر في موضع من التدوير والتدوير في موضع من الحامل وكان هناك للقمر بواسطة التدوير حالة مخصوصة من الإسراع والإبطاء فاذا عاد القمر الى موضعه بحركة التدوير قبل دورة حامله عادت تلك الحالة المخصوصة إليه في جزء آخر من فلك البروج وننتقل تلك الحالة في دورة أخرى إلي جزء ثالث منه وهكذا ثم إن هذا التصوير وإن كان كافيا لعدم اختصاص السرعة والبطء بأجزاء معينة من البروج إلا أنه يقتضي أن يكون عود القمر الى الحالة المخصوصة قبل العود الى جزء بعينه من البروج وذلك باطل لان المعلوم بالرصد أن عوده إليها بعد العود الى جزء بعينه من البروج بزمان قليل فالصحيح أن يقال يتم دوره بعد دورة حامله (ثم اذا قيس سرعة الى سرعة وبطء الى بطء لم يكن مثله بل أسرع أو أبطأ) يعنى أن اختلاف القمر اذا عاد

(حسن جلبي)

يكون مستغنى عنه بما سبق ذكره إلا أنه أورده توطئة لقوله على وجه يكون في القطعة البعيدة الخ ومحصل الكلام هو أن حركة الأفلاك الثلاثة متشابهة لكن قد تعارضت في التدوير حركتان هما حركة القطعة القريبة وحركة القطعة البعيدة على ما ذكره فكأنهما كانتا متساقطتين فبقيت حركة الحامل فقط شبيهة بحركة الخارج سواء فإن قيل لم تقف الشمس في القطعة البعيدة المخالفة لحامله في جهة الحركة كما وقفت المتحركة في النصف المخالف قلنا لا بد أن يكون حركة التدوير أسرع من حركة حامله حتى يتصور الوقوف أو الرجوع والمفروض في صورة الشمس هاهنا هو أن حركة التدوير كانت مساوية لحركة حامله فلم يتصور ما ذكرتم فتأمل (قوله فاذا فرض القمر في موضع من التدوير) كالذروة وقوله في موضع من الحامل هو كرأس الحمل مثلا وقوله حالة مخصوصة هي كالإبطاء مثلا بناء على الفرضين المذكورين وقوله الى جزء ثالث منه أي من فلك البروج (قوله وذلك باطل) أي لان المعلوم بالرصد الخ ولان عود القمر الى الحالة المخصوصة أو كان قبل العود الى جزء بعينه من البروج لزم إحساس رجوع القمر أو وقوفه حالة كونه في القطعة المخالفة لحامله من ذلك التدوير لكن الرصد يكذبه @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت