فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 2156

من أنواع الكيفيات النفسانية (الإرادة وفيها) أي في الإرادة وفي بعض النسخ وفيه أي في هذا النوع (مقاصد) سبعة

المقصد الأول [في تعريف الإرادة]

في تعريفها قيل إنها) أي الإرادة (اعتقاد النفع أو ظنه) والقائل بذلك كثير من المعتزلة قالوا إن نسبة القدرة إلى طرفي الفعل على السوية فاذا حصل اعتقاد النفع أو ظنه في أحد طرفيه ترجح على الآخر عند القادر وأثر فيه قدرته (وقيل) ليس الإرادة ما ذكر من الاعتقاد أو الظن بل هذا هو المسمى بالداعية وأما الإرادة فهي (ميل يتبع ذلك) الاعتقاد أو الظن كما أن الكراهة نفرة تتبع اعتقاد الضرر أو ظنه وليست الإرادة من قبيل الاعتقاد والظن (فانا نجد من أنفسنا بعد اعتقاد أن الفعل الفلاني فيه جلب نفع أو دفع ضر ميلا إليه) مترتبا على ذلك الاعتقاد (وهو) أي الميل

[قوله الأول في تعريفهما] بعد الإنفاق على أن الإرادة مرجحة لاحد طرفي المقدور عن القادر اختلفوا في حقيقتها وهذا الإنفاق لا بد من مراعاته حتى يتم الاستدلال المذكور من كل فريق (قوله اعتقاد النفع) اعتقادا وهي تخيل اللذة كما في الحيوانات العجم أو تعقليا يتبع الفكر كما في الإنسان [قوله إن نسبة القدرة الخ] حاصله أن اعتقاد النفع أو ظنه يرجح أحد طرفي الفعل وكل ما هذا شأنه فهي الإرادة إما الصغرى فلما ذكره الشارح وإما الكبرى فبالاتفاق [قوله وليست الإرادة من قبيل الاعتقاد الخ] يعني أن قوله فانا نجد الخ دليل على المدعى الضمني وهو إن الإرادة ليست اعتقاد النفع أو ظنه وليست دليل الصريح وهو انه ميل يتبع الاعتقاد لان حاصله إنا نجد بعد الاعتقاد المذكور ميلا مترتبا عليه مغايرا له واذا كان كذلك لا يكون الاعتقاد المذكور مرجحا لاحد الطرفين فلا يكون إرادة وأما إن المرجح هو الميل فلا يجوز أن يكون المرجح مجموعهما أو أمرا آخر سواهما فاندفع ما توهم أن قوله وليست الإرادة من قبيل الخ تكرار وأن الدليل لا يثبت المدعى وأما انهما الميل فيحتاج إلى مقدمة أخري ظاهرة وهي حصول الترجيح بعده من غير توقف على أمر آخر فالمرجح هو الميل والاعتقاد علة له فلا تكون الإرادة مجموعهما ولا أمرا سواهما [قوله وهو الميل الخ] فان قلت قد علمت هذه المغايرة من البعدية المستفادة من قوله نجد من أنفسنا

[قوله اعتقاد النفع أو ظنه] للحيوانات العجم أفعال اختيارية فإما أن يقال بالفرق بين الأفعال الاختيارية والإرادية وإما أن يقال بوجود الاعتقاد فيها وإما أن يخص التفسير بإرادة الإنسان والآخر أقرب لان الحركة بالإرادة مأخوذة في تعريف مطلق الحيوان ومن البين انتفاء الاعتقاد والظن في الحيوانات العجم (قوله فانا نجد من أنفسنا] يعني أنا نجد ميلا هو مرجح لاحد المقدورين والمرجح هو الإرادة فيكون الميل هو الإرادة ورد عليه بانه لم لا يجوز أن يكون المرجح شيئا آخر لا يعتبر فيه الميل لا بالعينية ولا بالجزئية كما سينقله عن الأشاعرة أو يكون مجموع أمور يكون الميل جزءا أخيرا منها فلا تكون الإرادة ميلا فقط كما هو مدعاهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت