فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 2156

جهة أخرى (و) يدوم له (ألمه ولذته كذلك لا يخلص له أحدهما) في حياته الدنيا ولا نسلم أن الخلوص معتبر في حقيقة الثواب والعقاب

المقصد الثامن (في أن اللّه تعالى يعفو عن الكبائر)

(الإجماع) منعقد (على انه) تعالى (عفو) وأن عفوه ليس في حق الكافر بل في حق المؤمنين (فقالت المعتزلة) هو (عفو عن الصغائر قبل التوبة وعن الكبائر بعدها) وقالت المرجئة عفو عن الصغائر والكبائر مطلقا لما عرفت من مذهبهم وذهب جمهور أصحابنا الى انه يعفو عن بعض الكبائر مطلقا ويعذب ببعضها إلا أنه لا علم لنا الآن بشيء من هذين البعضين بعينه وقال كثير منهم لا نقطع بعفوه عن الكبائر بلا توبة بل نجوزه (لنا) على ما اختاره جمهورنا (وجهان الأول أن العفو من لا يعذب على الذنب مع استحقاقه) أي استحقاق العذاب (ولا يقولون) يعنى المعتزلة (به) أي بذلك الاستحقاق (في غير صورة النزاع) إذ لا استحقاق بالصغائر أصلا ولا بالكبائر بعد التوبة فلم يبق إلا الكبائر قبلها فهو يعفو عنها كما ذهبنا إليه (الثاني الآيات الدالة عليه) أي على العفو عن الكبيرة قبل التوبة (نحو قوله تعالى ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ*) فان ما عدا الشرك داخل فيه ولا يمكن التقييد بالتوبة لان الكفر مغفور معها فيلزم تساوى ما نفى عنه الغفران وما ثبت له وذلك مما لا يليق بكلام عاقل فضلا عن كلام اللّه تعالى (و) قوله (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فانه عام للكل فلا يخرج عنه إلا ما أجمع عليه(و) قوله تعالى (وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ) والتقرير ما ذكرناه آنفا الى غير ذلك من الآيات الكثيرة

(أجمع الأمة على) ثبوت (أصل الشفاعة) المقبولة له عليه الصلاة والسلام (و) لكن (هي عندنا لأهل الكبائر من الأمة في إسقاط العقاب عنهم(لقوله عليه الصلاة والسلام شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) فانه حديث

الممنوع على هذا لم يتجه الوجه الأول من الجواب فتأمل (قوله ويقولون به في غير صورة النزاع) فيه بحث إذ لعلهم يقولون لا استحقاق بالصغائر الصرفة كما يدل عليه استدلالهم بقوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وأما الصغائر المقرونة بالكبائر ففيها الاستحقاق عندهم أيضا فيجوز أن يعفو اللّه تعالى عنها ويمكن أن يقال لم يثبت منهم القول باستحقاق العقاب بارتكاب الصغيرة أصلا وإن أوهم به في الجملة استدلالهم على نفيه بالآية الكريمة ويدل على إنكارهم استحقاق العقاب بها مطلقا إنكارهم الشفاعة لدرء العقاب كما لا يخفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت