من مراصد الموقف الثالث (في النسب) أي المقولات النسبية (وفيه مقدمة) لبيان أنها موجودة في الخارج أولا (وفصلان) لبيان مباحث ما اتفق على وجوده أعني الاين تارة على رأى المتكلمين وتارة على رأى الحكماء
أثبت الحكماء المقولات النسبية وأنكرها المتكلمون إلا الاين) فانهم اعترفوا بوجوده وأنكروا وجود ما عداه منها (لوجوه* الأول لو وجدت) الأعراض النسبية (لزم التسلسل) في الأمور الموجودة (إما أولا فلان) هذه الأعراض لا بد لها من محل ولا شك أن (محلها يتصف بها فله إليها نسبة) بالمحلية والاتصاف وهذه النسبة (موجودة) أيضا على ذلك التقدير (ويعود الكلام فيها) بان يقال هذه النسبة أيضا لها محل يتصف بها فله إليها نسبة ثالثة موجودة وهكذا الى ما لا نهاية له فهذا تسلسل (وأما ثانيا فلان لوجودها) الزائد على ماهيتها لما مر (إليها نسبة) هي اتصافها بالوجود وهذه النسبة أيضا موجودة على ذلك التقدير فلوجودها إليها نسبة ثالثة وهكذا
(قوله وفيه مقدمة] المراد بالمقدمة ما يجب تقديمه على المباحث المتعلقة بكل واحد منها(قوله لبيان مباحث ما اتفق على وجوده) أي مباحث لها نوع تعلق سواء كانت من عوارضها أو من عوارض ما يتوقف به وإنما قلنا ذلك لان المباحث التي الفصل الثاني مباحث الحركة عند الحكماء وهي ليست باين عندهم لكنها قد تقع في الاين فللمباحث نوع تعلق به (قوله لزم التسلسل في الأمور الموجودة) بخلاف ما اذا كانت أمورا اعتبارية ثابتة في نفس الأمر لان اللازم حينئذ يكون مبدأ انتزاعها موجودا فيه لا وجودها مفصلة فان وجودها التفصيلي بحسب اعتبار العقل فافهم فانه قد زل فيه بعض الأقدام (قوله لما مر) من أن وجود الممكنات زائد على ماهيتها
قوة شديدة فاعلة بالسهولة من الكيفيات الاستعدادية كما ذكروا أن اللون والاستقامة والانحناء ونحو ذلك من الكيفيات المختصة بالكميات مع كونها من المحسوسات [قوله لزم التسلسل في الأمور الموجودة] قيل لا شك أن هذه النسب ليست باعتبارية فرضية بل حقيقية لها تحقق في محالها بمعنى اتصاف محالها بها في نفس الأمر فيلزم التسلسل في الاعتبارية الحقيقية وانه باطل كالتسلسل في الأمور الموجودة والجواب منع بطلانه كيف وبرهان التطبيق إنما يجرى في الموجودات باتفاق الفريقين إنما الخلاف في اشتراط الترتيب والاجتماع في الوجود ولا دليل آخر يجرى هاهنا وإلا اقتضى خلو هذه النسب عن الوجود والعدم لجريان الإبطال في كل منهما والعقل قاض ببطلانه