[المقصد الأول تعداد العناصر]
القسم الثالث في العناصر وفيه مقاصد* ثلاثة عشر* (المقصد الأول المتأخرون) من الحكماء (على أنها أربعة أقسام* خفيف مطلق يطلب المحيط في جميع الأحياز) أي اذا ترك وطبعه في أي حيز كان من أحياز العناصر المغايرة له كان طالبا للمحيط (وهي النار وهي حارة بالحس) حرارة شديدة في الغاية ولذلك كانت طالبة المقعر الفلك (ويابسة لأنها تفنى الرطوبات) عن الأجسام الملاقية لها (فإن قيل الست فسرت اليبوسة بعسر قبول الأشكال وتركها والنار بخلافه) لأنها (سهلة التشكل والترك قلنا ذلك) الذي ذكرته إنما هو (فيما عندنا من النيران وهي مغلوبة بالهواء) فلذلك كانت سهلة القبول والترك (فلم قلت أن النار البسيطة) التي عند المحيط (كذلك* وخفيف مضاف يقتضي أن يكون تحت النار وفوق الآخرين وهذا) الاقتضاء (هو خفته المضافة) الى العنصرين الآخرين وإن كان ثقيلا بالنسبة الى النار وحدها (وهو الهواء) وانه (حار رطب بالطبع أي لو خلى وطبعه لا حس منه بالكيفيتين وكذلك الحال(في) الكيفيات المنسوبة الى (سائر العناصر وما يعرض له) أي للهواء (من البرد) إنما هو (لمجاورة الأرض) والماء (وثقيل مطلق يطلب المركز) على معنى انه يقتضي انطباق مركز ثقله على مركز العالم فهو اذا ترك وطبعه في أي حيز كان من أحياز العناصر المغايرة له طلبه (وهي الأرض باردة يابسة ويحققهما الحس وثقيل مضاف يقتضي أن يكون فوق الأرض وتحت الآخرين وهذا الذي ذكرناه هو(ثقلته المضافة) الى العنصرين الآخرين وإن كان خفيفا بالنسبة الى الأرض وحدها (وهو الماء بارد رطب بالطبع(على ما مر من التفسير) وطبيعته الجمود لان طبيعته البرد وانه يوجب جموده لكن الشمس تذيبها قالوا وعلى الترتيب المذكور تكون العناصر
(قوله فإن قليل الخ) إن قرر هذا الاعتراض معارضة كان الجواب المذكور بطريق المناقضة موجها وإن قرر بطريق المناقضة بان يكون منعا لكبرى المطوية اعنى قوله كل ما تفنى الرطوبات فهو يابس فلا توجيه للجواب فلا بد من إثبات المقدمة ولا يصح القول بانه لم قلتم إن النار البسيطة كذلك
(قوله يقتضي انطباق مركز ثقله على مركز العالم لا على مركز حجمه) فإنه لا يقتضي ذلك الانطباق وهو ظاهر مركز الحجم هو أن يكون من جميع الجوانب بالنسبة إليه على السوية كما مر في بيان مركز الدوائر والكرات ويقتضيه كون ذلك العنصر كرة في وسط الكل كما سيذكره في المقصد الرابع ومركز الثقل هو أن يكون النقل من جميع الجوانب على السوية بالنسبة إليه ويقتضيه كونه ثقيلا مطلقا وهما قد يتحدان كما إذا كانت الكرة متشابه الأجزاء قد لا يتحدان كما في الكرة التي نصفها من خشب ونصفها من حديد@