والعمل جميعا (بقوله عليه السلام الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق* الجواب أن المراد شعب الإيمان قطعا لا نفس الإيمان فان إماطة الأذى عن الطريق ليس داخلا في أصل الإيمان حتى يكون فاقد وغير مؤمن بالإجماع) فلا بد في الحديث من تقدير مضاف والمصنف لم يورد دليل القائلين بأن الإيمان هو المعرفة أو التصديق مع الإقرار
أثبته طائفة ونفاه آخرون قال الإمام الرازي وكثير من المتكلمين هو) بحث لفظي لأنه (فرع تفسير الإيمان فان قلنا هو التصديق فلا يقبلهما لان الواجب هو اليقين وانه لا يقبل التفاوت) لا بحسب ذاته (لان التفاوت إنما هو لاحتمال النقيض وهو) أي احتماله (ولو بأبعد وجه ينافي اليقين) فلا يجامعه ولا بحسب متعلقة لأنه جميع ما علم بالضرورة مجيء الرسول به والجميع من حيث هو جميع لا يتصور فيه تعدد وإلا لم يكن جميعا (وإن قلنا هو الأعمال) إما وحدها أو مع التصديق (فيقبلهما وهو ظاهر
من الصلاة والحج وأمثالهما مع أن الأمر بالعكس وأما ما قيل في الجواب من أن أفضليته من حيث أنه سبب لعصمة الأنفس والدماء والأموال لا مطلقا وفيه بحث لان الصلاة والحج الشرعيين أيضا كذلك وقد يقال أفضليته من حيث انه أساس الكل وما لم يوجد لم يعتبر شيئا منها ففيه حيثيتان ليستا في غيره من الأعمال وهو التقدم والتوقف عليه (قوله الإيمان بضع وسبعون) أي الإيمان الكامل الذي في أعلا مراتبه وهو المشتمل على أصوله وفروعه الإسلامية وفرضها وواجبها ومندوبها والبضع في العدد بكسر الباء وبعض العرب يفتحها وهو ما بين الثلاث الى التسع وهذا الحديث حجة على الجوهري حيث زعم أنه يقال بضع سنين وبعضة عشر رجلا وبضع عشرة امرأة فاذا جاوز لفظة العشرة ذهب البضع فلا يقال بضع وعشرون قيل المراد بالعدد المذكور مجرد الكثرة لا الحصر لان خصائل الإيمان أكثر منه ويدور في خلدي واللّه أعلم أن المراد المبالغة في الكثرة لان سبعين يستعمل للكثرة كثيرا قال اللّه تعالى فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا فلما زاد على ما يستعمل في الكثرة بعد ذكره آل المعنى الى أنه أكثر من الكثير وذهب بعض العلماء الى أن المراد سبع وسبعون وقد جاء في رواية الإيمان سبع وسبعون ونص الراغب الأصفهاني في الذريعة على أن الفروع الكلية اثنان وسبعون واستخرج ذلك عن وجه لطيف فمن أراد الاطلاع عليه فلينظر فيه (قوله ليس داخلا في أصل الإيمان الخ) قال السلف كون الأعمال شعبة من الإيمان لا ينافى كونها جزءا منه ولا يدل على استلزام انتفائها انتفاؤه لجواز أن يكون أجزاء غير أصلية له نظير هذا انه لو قرئ سورة بتمامها كان كلها فرضا واذا ترك بعضها لم يكن تارك فرض (قوله وإن قلنا هو الأعمال فيقبلهما وهو ظاهر) أما اذا أريد به مطلق الطاعات فرضا كان أو نفلا تركا أو فعلا كما ذهب إليه البعض فازدياده وانتقاصه بحسب المواظبة عليها وتركها ظاهر وأما اذا أريد بها ما هو المفروض منها كما ذهب