فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 2156

كالمحقق (الثاني من صدق) بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم (و) مع ذلك (سجد للشمس ينبغي أن يكون مؤمنا والإجماع على خلافه قلنا هو دليل عدم التصديق) أي سجوده لها يدل بظاهره على انه ليس بمصدق ونحن نحكم بالظاهر فلذلك حكمنا بعدم إيمانه لا لان عدم السجود لغير اللّه داخل في حقيقة الإيمان (حتى لو علم انه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد الإلهية) بل سجد لها وقلبه مطمئن بالتصديق (لم يحكم بكفره فيما بينه وبين اللّه) وإن أجرى عليه حكم الكفر في الظاهر (الثالث) قوله تعالى (وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ) فانه يدل على اجتماع الإيمان مع الشرك (والتصديق بجميع ما جاء به الرسول لا يجامع الشرك لان التوحيد مما علم مجيئه به) فلا يكون الإيمان عبارة عن ذلك التصديق (قلنا ذلك) الذي ذكرتموه (مشترك الإلزام لان لشرك مناف للإيمان إجماعا) وفعل الواجبات لا ينافيه فلا يكون إيمانا (ثم) نقول في حله (أن الإيمان المعدي بالباء هو التصديق) ولم يقصد به في الآية التصديق بجميع ما علم مجيئه في الدين بل بما قيد به ظاهرا وهو اللّه سبحانه وتعالى (والتصديق باللّه لا ينافى الشرك إذ لعله بوجوده وصفاته) الحقيقة (لا بالتوحيد) الّذي هو من الصفات السلبية وحاصله أن الإيمان في اللغة هو التصديق مطلقا وفي الشرع هو التصديق مقيدا بأمر مخصوص هو جميع ما علم كونه من الدين ضرورة والمذكور في الآية محمول على معناه اللغوي واعلم أن الإمام الرازي قرر في النهاية الوجه الثالث هكذا المراد بالإيمان هنا التصديق وهو مجامع للشرك فالإيمان الذي لا يجامع الشرك وجب أن يكون مغايرا للتصديق ثم أجاب عنه بأن ذلك حجة عليكم لان أفعال الواجبات قد تجامع الشرك والإيمان لا يجامعه فدل على أن فعل الواجبات ليس بالإيمان وعلى هذا التقرير يظهر اشتراك الإلزام لا على ما في الكتاب (احتج الآخرون) القائلون بأن الإيمان فعل الطاعات باسرها والقائلون بأنه مركب من التصديق والإقرار

المذاهب (قوله لا على ما في الكتاب) حيث بدل التقرير وأقام المنافاة مقام المجامعة فليتأمل (قوله والقائلون بأنه مركب الخ) يرد عليهم أن الحديث على ما حملوه عليه يدل على أن الشهادة أعلى وأفضل من التصديق القلبي بجميع ما علم مجيء الرسول صلى اللّه عليه وسلم به بالضرورة وليس كذلك ويمكن أن يدفع بأنه مخصص بالإجماع أو يريد أنها أفضل منه من حيث أنها تحقن الدماء والإذلال لأنها أفضل منه من كل وجه أو المراد بإضافة افعل التفضيل هاهنا الزيادة المطلقة لا الزيادة على المضاف إليه أي المشهور المعروف من بينها بالفضل بين أهل الملل قول لا إله إلا اللّه وبهذا أيضا يندفع ما قيل من أن الحديث يدل على أفضلية قولنا لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت