هذا (لو لم تكن النار حارة) في نفسها (لما سخنت) غيرها (وهو) أي هذا الوهم (يضمحل) ويتلاشى (بالتأمل في تسخين الحركة) للمتحرك (مع عدم حرارتها) في نفسها (والجواب انه إنكار للمحسوسات) التي علم وجودها في محالها بلا شبهة (وسفسطة) ظاهرة البطلان (لا تستحق الجواب) بإظهار الخلل في مقدماتها لان متصادمتها للضرورة كافية في ذلك
و هو قوة مبثوثة في العصب المخلط لا كثر البدن سيما الجلد) فإن العصب يخالطه كله ليدرك به إن الهواء المجاور للبدن محرق أو مجمد فيحترز عنه كيلا يفسد المزاج الذي به الحيات (ومن الأعضاء ما ليس فيه قوة لامسة كالكلية فإنها ممر الفضلات الحادة فاقتضت الحكمة) الإلهية (أن لا يكون لها حس لئلا تتأذى بمرورها عليها) وكالكبد إذ يتولد فيه الأخلاط الحادة وكالطحال فإنه مفرغة للسوداء وكالرئة فإنها دائمة الحركة لترويح القلب فلا حس في شي ء من هذه الأعضاء بل في أغشيتها ليدرك بها ما يعرض لها من الآفات (وكذلك العظم) ليس فيه قوة لامسة (لأنه أساس البدن) وعموده (وعليه أثقاله) فلو كان له حس لتأذى بالحمل وقد يقال إن له حسا إلا أن في حسه كلا لا ولذلك كان إحساسه بالألم اذا أحس شديدا جدا
الأول منهم من قال إن القوة اللامسة أربع (متغايرة بالذوات(الحاكمة بين الحار والبارد و) الحاكمة (بين الرطب واليابس و) الحاكمة (بين الصلب واللين و) الحاكمة (بين الأملس والخشن ومنهم من أثبت) قوة خامسة تحكم بين الثقيل والخفيف ولا يبعد كون الآلة) الحاملة للقوة (واحدة) مع تعدد القوى اللامسة الحالة فيها فلا يلزم من سريان اللامسة في البدن وانتشارها فيه كونها قوة واحدة (كما أن الرطوبة الجليدية فيها قوة باصرة و) قوة (لامسة) واذا جاز اجتماعهما في محل واحد جاز اجتماع اللامستين فيه أيضا إذ ليستا متماثلتين (وكله بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد فلا بد من قوى متعددة إما أربع أو خمس لإدراك تلك الملموسات (وليت شعرى لم لا يجعلون الذائقة
(قوله ولا يبعد كون الآلة الخ) هذا جواب سؤال مقدر يدل عليه السياق أعنى قوله فلا يلزم من سريان اللامسة الخ (قوله وكله بناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد) فعلى هذا يلزم أن يكون ادراك الحرارة مستندا الى قوله لامسة وادراك البرودة مستندا الى قوله أخرى لامسة أيضا وأن يكون الحاكم بالتضاد بينهما هو العقل دون القوتين المذكورتين فإن كل واحد منهما منفردة لا تقوى على ادراك الكيفيتين المتضادتين معا فإن كان ادراك كل واحدة منهما يتغاير بالنوع ادراك الأخرى وأما كون التضاد بينهما نوعا واحدا فلا يقتضي أن يكون إدراكها نوعا ولو جعل إدراكها نوعا واحدا فليجعل سائر الإدراكات اللمسية نوعا واحدا@