فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 2156

ذلك مشاهدا لنا (وأما الصورة الأخرى) يعنى بها ما يشمل الثانية والثالثة إذ هما من واد واحد (فان ذلك) أي التمسك بها (مبنى على اشتراط البنية) في الحياة (وهو ممنوع عندنا) كما مر (فلا بعد في أن تعاد الحياة الى الأجزاء) المتفرقة (أو بعضها وإن كان خلاف العادة فان خوارق العادة غير ممتنعة في مقدور اللّه تعالى) كما سلف تقريره

[المقصد الثاني عشر في الصراط والميزان والحساب وقراءة الكتب]

في أن جميع ما جاء به الشرع من الصراط والميزان والحساب وقراءة الكتب والحوض المورود وشهادة الأعضاء) كلها (حق) بلا تأويل عند أكثر الأمة (والعمدة في إثباتها إمكانها في نفسها إذ لا يلزم من فرض وقوعها محال لذاته مع إخبار الصادق عنها واجمع عليه المسلمون قبل ظهور المخالف ونطق به الكتاب نحو قوله تعالى فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ وقوله والْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ وقوله ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) فقد ثبت بما ذكر الصراط والميزان بل ثبت أيضا السؤال الّذي هو قريب من الحساب (وقوله فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا مع الإجماع على تسمية يوم القيامة يوم الحساب) فهذا الإجماع يؤيد الآية الدالة على ثبوت الحساب (وقوله تعالى فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ وقوله اقْرَأْ كِتابَكَ) فقد ثبت بها قراءة الكتب (وقوله يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) فتحققت به شهادة الأعضاء (وقوله إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) فانه يدل على الحوض (مع قوله) عليه السلام يعني انه نطق بما ذكرناه الكتاب مع السنة أيضا

على المنكرين لهم وأجيب بان المراد الاولى بالنسبة الى ما يتوهم في الجنة (قوله فانه يدل على الحوض) اختلفوا في أن الحوض هل هو الكوثر أو غيره استدل على الأول بما روى عنه عليه السلام انه قال في أثناء حديث أ تدرون ما الكوثر قلنا اللّه ورسوله أعلم قال عليه السلام فانه نهر وعدنيه ربى عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتى الحديث وقال القاضي الكوثر نهر في الجنة وقيل حوض فيها واستدل على الثاني بان الكوثر في الجنة اتفاقا والحوض فيها يقال في المحشر يدل عليه ما روى عن أنس رضى اللّه عنه قال سألت النبي عليه السلام أن يشفع لي يوم القيامة فقال صلى اللّه عليه وسلم أنا فاعل فقلت يا رسول اللّه فاين أطلبك قال عليه السلام اطلبني أول ما تطلبني على الصراط قلت فان لم ألقك قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم اطلبني عند الميزان قلت فان لم ألقك قال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم اطلبني عند الحوض فإني لا اخطى هذه المواطن الثالثة وبالجملة وجود الكوثر يدل على وجود الحوض لأنه إما نفس الكوثر أو مستمد منه ينصب فيه ماؤه كما روى في بعض الاحاديث ثم انه قيل أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار وقيل لا يشرب منه إلا من قدر له السلامة من النار وقيل أن من يشرب منه من هذه الأمة وقدر عليه دخول النار لا يعذب فيها بالظمإ بل يكون عذا به بغير ذلك ظاهر لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت