(وهما) أي التصور والتصديق (نوعان متمايزان بالذات) أي بالماهية فأنك إذا تصورت نسبة أمر إلى آخر وشككت فيها فقد علمت ذينك الأمرين والنسبة بينهما قطعا فلك في هذه الحالة نوع من العلم ثم إذا زال عنك الشك وحكمت بأحد طرفي النسبة فقد علمت تلك النسبة نوعا آخر من العلم ممتازا عن الأول بحقيقته وجدانا (وباعتبار اللازم المشهور وهو احتمال الصدق والكذب) في التصديق (وعدمه) في التصور
المقصد الثاني
العلم الحادث قيده بالحدوث ليخرج عنه علمه تعالى فانه قديم ولا يوصف بضرورة ولا كسب (ينقسم إلى ضروري ومكتسب فالضروري قال القاضي) أبو بكر في تفسيره (هو) العلم
(قوله أي بالماهية) لا يخفي أن تمايزهما بالماهية لا يصح على تقسيم المتن بناء على حمله على مذهب المتأخرين لان التمايز بين القسمين حينئذ يكون بأمر خارج وهو المقارنة بالحكم وعدمه وما ذكره الشارح إنما يفيد تمايز العارض والمعروض لا تمايز القسمين فالتوجيه حمل قوله بالذات على معنى بنفسه (قوله ولا يوصف) أي عند المتكلمين ولذا أخذوا في تعريفهما المخلوق وأما عند المنطقيين فداخل في الضروري لعدم توقفه على نظر ولذا جعل المحقق الدواني المقسم شاملا لهما ومن خلط بين الاصطلاحين وقع في ورطة الحيرة فقال الضروري معتبر في مفهومه عما من شأن جنسه أن يكون حاصلا بالنظر والعلم القديم ليس كذلك وهذا مع عدم دليل على هذا الاعتبار إنما يتم لو كان علم الواجب مخالفا بالجنس لعلم الممكن أما لو كان مخالفا بالنوع فلا (قوله إلى ضروري) قال الآمدي الضروري يطلق على ما أكره عليه وعلى ما تدعو الحاجة إليه دعاء قويا كالا كل في المخمصة وعلى ما سلب فيه الاختيار على الفعل والترك كحركة المرتعش واطلاق الضروري على العلم بهذا الاعتبار الأخير فهو الّذي لا قدرة للمخلوق على تحصيله
لاعتبار تركيب الحكم مع غيره لأنه وحده يمتاز عما عداه بطريق كاسب له هذا وقد يمنع بطلان الحصر بالتزام دخول الحكم في التصور الساذج المقابل للتصديق فتأمل (قوله متمايزان بالذات) قد يمنع ذلك ويدعي أن التمايز ليس إلا بالعوارض وأما الوجدان فربما لم يقنع به الخصم (قوله نوعا آخر من العلم) قد يمنع ذلك بجواز أن يكون الامتياز بالهوية أو بالعوارض كما سيأتي مثله في مباحث العلم والوجدان في مثله ليس ينفع للجاحد (قوله ولا يوصف بضرورة ولا كسب) فان قلت عدم التوقف على النظر والكسب يشمل علمه تعالى فاختصاص الضروري بالعلم الحادث محل نظر قلت التقابل بين الضروري والنظري تقابل العدم والملكة والاستعداد المعتبر فيه قد يكون بحسب الجنس كعدم البصر بالنسبة إلى العقرب على ما سيأتي تحقيقه وعدم النظر من هذا القبيل فلا يشمل علمه تعالى إذ لا تجانس بينه وبين علمنا على أن كلا منهما لا يخلو