فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 2156

كما ورد في بعض الكتب المعتبرة فللعلم حينئذ وهو التصور مطلقا طريق خاص كاسب لما هو نظري منه ولعارضه المسمى بالحكم والتصديق طريق خاص آخر وأما جعل التصديق قسما من العلم مع تركبه من الحكم وغيره فلا وجه له فعلا كان الحكم أو إدراكا

مخصوص وقد جعل بعضهم لفظ العلم مشتركا بين المعروض وذلك العارض وقسم العلم إليهما فكأنه قيل ما يطلق عليه لفظ العلم إما تصور وإما حكم وهو التصديق وتكلف آخرون بجعل الاشتراك معنويا فقالوا كان الأوائل قسموا المعاني الذهنية إلى نفس الإدراك وإلى ما يلحقه وقسموا ما يلحقه إلى ما يجعله محتملا للصدق والكذب وإلى ما لا يجعله كذلك كالهيئات اللاحقة به في الأمر والنهي والاستفهام والتمني وغير ذلك وسموا المشترك بين القسمين الأولين علما هذا كله على أن الحكم فعل والصواب خلافه كذا نقل عنه قوله (كما وقع الخ) وفي بعض النسخ كما ورد أي تقسيما مماثلا لما ورد في الكتب المعتبرة كالشفاء والنجاة وأن أوله المحقق الرازي بأن المراد أن العلم التصوري يحصل على وجهين وليس مراد الشيخ التقسيم بناء على أن الحكم عنده ادراك فبطل الحصر (قوله فلا وجه له الخ) أما اذا كان فعلا فلأن المركب من الفعل والإدراك لا يكون إدراكا وأما اذا كان إدراكا فلبطلان الحصر وأيضا على التقديرين لا فائدة لتركيب الحكم مع غيره لأنه وحده ممتاز عما عداه بطريق كاسب كذا نقل عنه

(قوله كما ورد في بعض الكتب المعتبرة) قيل عليه قاسم العلم إلى القسمين المذكورين في بعض الكتب المعتبرة هو أبو على بن سينا كما نقله في شرح المطالع والحكم عنده ادراك لا فعل فما ذكره صلح لا عن تراضى الخصمين والجواب أن مراد الشارح أن الصواب حينئذ أن يقسم مطلق العلم إلى القسمين المذكورين والشيخ إنما قسم إليهما العلم التصوري لا مطلق العلم كما صرح به الشارح في حواشيه على ذلك الشرح فان أراد ببعض الكتب المعتبرة غير كتاب الشيخ فالأمر ظاهر وان أراد كتابه فالضمير في ورد راجع إلى تقسيم العلم بالمعنى الخاص بطريق الاستخدام إذ المراد حينئذ ورود تقسيم قسم من العلم إليهما والكلام محمول على التنظير دون التمثيل واعلم أن هذا الجواب مبنى على ما ذكره الرازي في شرح المطامع من أن مراد الشيخ بما ذكره ليس الحصر بل أن العلم يقع على أحد الوجهين ووقوعه على الوجه الثالث لا ينافيه وقد يوجه كلام الشيخ بان الحكم باعتبار ذاته يسمى تصديقا وحكما وباعتبار حصوله في الذهن تصورا فمراده بتصوره معه تصديق نفس الحكم واطلاق المعية بالنظر إلى المغايرة الاعتبارية وبه يظهر انه يمكن رد قولهم العلم إما تصور ساذج أوتصور معه حكم إلى هذا المعنى فعلى هذا يرجع تقسيم الشيخ إلى التقسيم المختار ويتم الحصر لكنه خلاف المتبادر (قوله فلا وجه له فعلا كان الحكم أو إدراكا) قال رحمه اللّه أما اذا كان فعلا فلأن المركب من الإدراك والفعل لا يكون إدراكا وعلما وأما اذا كان إدراكا فلبطلان الحصر وأيضا على التقديرين لا فائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت